فهرس الكتاب

الصفحة 18759 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون

فهرس العدد

المواويل الشعبية ـــ مأمون الجابري (*) ... حليوه وأسمر

اعتاد العرب الهزج في قراءاتهم وأغانيهم، أي أن صوتهم يأتي بها مطربًا فيه خفة وفيه تدارك وتقارب، ارتفاع وانخفاض، يقارب وقع الخطو بإيقاعاته، وحين يقولون: أهزج الشاعر، إنما يقصدون أنه أتى بالرمل والرجز، وإذا قالوا: هزَّج صوته، عنوا أنه داركه وقاربه وهذه الكلمات (الرمل والرجز والمتدارك والمتقارب) هي أسماء أبحر من بحور الشعر، إذن الهزج يأتي خفيفًا سريعًا متتابعًا على وزن رشيق شعري، وهو كل كلام متدارك متقارب. والأهزوجة هي الأغنية جمع أهازيج.

وما زلنا حتى الآن نرى أصحاب الحرف اليدوية يهزجون أثناء قيامهم بأعمالهم، كالدهان والخياط والنجار أحيانًا، كما كان الحدَّاء الذي يتقدم القافلة يهزج أيضًا، الجميع يهدهدون همومهم وأحلامهم يتغنون بأغاني الحب للمعشوق وللوطن والهم، يقوون من عزائمهم ويبردون جراحاتهم.

فما أحوجنا اليوم في محننا إلى ما نهزج به من أهازيج شعبية تعمق سهمًا في الأدب المحدث الذي يمدُّ قامته بتطاولٍ نحو الموسيقا كجسر توقع عليه الألحان فيغنى، لا شك أن ما ينطبق عليه هذا الوصف كثير من الأدب الشعبي الحديث الذي جاء بعد شعر الأوائل العمودي، لكن الأكثر انطباقًا هو (الموّال) .

فما هو الموال؟ ما هي نسبته ونشأته، موطنه وتاريخ ولادته، قائله ومكانه؟ وما هي أغراضه وأنواعه؟ ونظمه وغناؤه وموسيقاه؟

يقول الدكتور عبد الكريم الأشتر:"الموال أدب مشبوه، وأصل الشبهة فيه، ما سعت جهات معلومة من إحلال العامية محل الفصيحة". وهو فن كمثل غيره من الفنون الأخرى التي اصطلح عليها بالشعبية اليوم، مثل (الزجل) وهو ثوب سابغ لكل هذه الفنون المحدثة على تعددها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت