وبهذا هو فن وأدب محدث يكتب باللهجة المحكية ويلتصق بالطبقات الشعبية، يعبر عن بعض صور الحياة العامة في أنماط سلوكها ماضيًا وحاضرًا، همًا وحزنًا وفرحًا وحبًا. لأنه يصاغ بلغتها ويمثل روحها ويصور إحساسها بقضاياها، وهذا ما أغرى بعض الشعراء الكبار أن يتحولوا أحيانًا إلى النظم بالدارجة المحكية على نحو ما فعل أمير الشعراء، أحمد شوقي، في مقطوعته الشائعة:
النيل نجاشي
عجبني لونو ... دهب ومرمر
والشاعر عمر أبو ريشة الذي نُسب إليه النظم الذي يقول في آخره: ... والشيب سهمو صابْ
يا حيف ضاع العمر
والحب ساحب جراحو ... عمْبْعنّ وراي (يئن ورايح)
(ويلاحظ اختلاف الأعاريض عن الضرب الأخير) . ... أين الذين حموها بالقنا والترس
1-نسبةُ الموال ونشأته:
يقال إن نسبته إلى المولى، أي السيد، وهو ضرب من التراث الشعبي ظهر في فترة نكبة البرامكة، ولم يذكر أحد من الباحثين والدارسين اسم أول قائل له.
يقول الباحث الموسيقي عبد الرحمن جبقجي في محاضرة له: (لولا الحادث التاريخي الذي رافق إبداع المواليات/ والمقصود حادث البرامكة/ لظل هذا اللون من الغناء الشعبي لا زمان له ولا مكان ولا تاريخ) .
ونرى أن الجبقجي يعتبره فنًا غنائيًا شعبيًا بالدرجة الأولى وأن تاريخه ارتبط بحدث تاريخي رافق نشأته فحدد زمانه ومكانه، ومقولته هذه تتفق مع مقولة (السيوطي) وسواه من أن أول من نظم الموال، جارية من جواري جعفر البرمكي بعد نكبة البرامكة على يدي هارون الرشيد عام 187 للهجرة، حيث قالت:
يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس
قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدِرس ... سكوتْ بعد الفصاحة ألسنتهم خرس