مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الرابع - السنة الثانية - آذار"مارس"1981
الأبعاد الشعريّة واللغويّة والفلسفيّة لرسالة الغفران دراسة تحليلية في ضوء علم اللسان الحديث ـــ مازن بن عوض الوعر ... فطر بدائك أو ق ع
1-مدخل:
الشعر واللغة والفلسفة موضوع قديم قدم الشعر واللغة والفلسفة فقد عرفت كل أمة من الأمم شيئًا من هاتيك الضروب.. كما عرفت بعض النظريات التي حاولت أن تفسر العملية الشعرية واللغوية والفلسفية.
وكما هو معروف فإن أية نظرية علمية أو إنسانية تحاول أن تلتقط الواقع الإنساني وتفسره إنما هي عرضة للإثبات والتفنيد.
وربما هو هذا الصراع الدائر بين الإنسان وواقعه ذلك الذي يفند النظرية العلمية أو يثبتها في بعض الأحايين. وهكذا فإنه مهما كانت النظرية دقيقة فإنها عرضة للتغير والتبدل ما دام الواقع الإنساني نفسه عرضة للتبدل والتغير.
والحقيقة أن هذا الصراع الدائر بين الإنسان وواقعه إنما هو مطلوب في بناء الحضارات البشرية عبر التاريخ وذلك لأن الصراع إنما هو في جوهره عملية تطورية.
هذه العملية التطورية يمكن أن تكون صاعدة نحو الأحسن والأفضل والأنجع ويمكن أن تكون منحدرة نحو الانحطاط والتقهقر الحضاري.
ولكن على الرغم من هذا الصعود والانحدار الحضاري فإن الصراع موجود وباق عبر المسيرة الإنسانية وفي هذا العالم الفيزيائي العرضي على حد تعبير أرسطو.
إن الهدف من هذا البحث هو رصد هذا الصراع ومعرفة طبيعته وذلك من خلال عمل فلسفي كان أبو العلاء المعري قد صاغه منذ عشرة قرون من الزمن ثم معرفة طبيعة هذا الصراع وذلك من خلال أبعاده الشعرية واللغوية والفلسفية، التي يمكن أن تحلل في ضوء علم اللسان الحديث Linguistics
2-رسالة الغفران: طبيعتها وأسبابها: