مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 69 - السنة 18 - تشرين الأول"اكتوبر"1997 - جمادى الآخرة 1418
فهرس العدد
مصارعة الثيران في الأندلس إبّان الحكم الإسلامي ـــ د.صلاح جرّار ... وأَرْقَطُُ زهلولّ وعرفاءُ جَيْأَلُ
كانت علاقة العرب بالحيوانات ضرورة أساسية من ضروريات الحياة منذ أيام الجاهلية، فكانت الإبل وسيلة النقل الرئيسية، والخيل وسيلة القتال، والأغنام والأنعام مصدر الغذاء، والكلاب وسيلة الصيد والحماية، والحمام الزاجل وسيلة الاتصال، والبوم والغربان وسيلة استشراف المستقبل، إلى غير ذلك.
ولعلّ العرب هم أكثر أمة ألفت عبر التاريخ كتبا في الحيوان، فألفوا كتبًا كثيرة في الإبل، وكتبًا أكثر في الخيل، وكتبًا في الطيور، وكتبًا في الحيوانات المختلفة، وكتبًا في البيطرة والبيزرة، ومن أشهر مَنْ أَلَّفَ في ذلك: الأصمعيُّ والجاحظ والدّميري وابن المرزبان وسواهم. كما احتلت الحيوانات مكانة مرموقة في قصيدة الشعر العربي، حتى غدا وصف الراحلة أو الناقة ركنًا أساسيًا من أركان قصيدة المدح.
كذلك أصبحنا نجد وصف رقعة الصيد ركنًا أساسيًا آخر في قصيدة المدح وربّما في غير قصيدة المدح، ويكفي أن نجد الشنفرى في لاميّة العرب يتخّذ من كلّ حيوانات الصحراء أصدقاء له ويقارن بينها وبين بني البشر:
ولي دونكم أهلون سِيدٌ عَمَلَّسٌ
هم الأهلُ لا مستودع السرّ ذائعٌ ... لديهم ولا الجاني بما جرّ يُخذل
ونجدهم يكثرون من وصف الذئاب والغزلان والضباع وحمير الوحش والوعول وأبقار الوحش والأسود وغيرها. ... شَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلابُ مُرَوّعٌ
ومثلما دخلت الحيوانات في"فنهم"دخلت أيضًا في تسلياتهم ورياضاتهم فكانت الفروسية وسباق الخيل وسباق الإبل واسعة الانتشار في حياتهم!