فهرس الكتاب

الصفحة 14562 من 23694

وقد جمح خيال بعض الشعراء، فوصفوا مجابهات متخيلة بين أنوع مختلفة من الحيوان، ومواجهات متخيلة بين الإنسان وأنواع من الحيوان كمصارعة أسد أو ذئب أو نحوهما.

واعتمد الأدباء إنشاء قصص متخيّلة جعلوا الحيوانات أبطالها الرئيسيين، كما فعل ابن المقفع في كليلة ودمنة، وكما فعل إخوان الصّفا في رسالة"تداعي الحيوانات على بني الإنسان"وغير ذلك. ومن أمثلة الشعر على الصراع المتخيّل بين الحيوانات، ما صوّرته قصيدة أبي ذؤيب الهذلي في رثاء أبنائه، حيث يقول:

والدّهرُ لا يبقى على حَدَثانِهِ

(الشَبَب: المسنّ من الثيران) ... فإذا رأى الصُّبْحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ

شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فؤادَهُ

ويعوذ بالأَرْطَى إذا ما شَفَّهُ ... قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زعزع

(الأرْطى: شجر يعتاده البقر، والبليل: الريح الباردة، والزعزع: الشديدة التي تزعزع الشجر) ... مُغْضٍ يُصَدِّقُ طَرْفُهُ ما يَسْمَعُ

يَرْمي بعينيه الغُيوبَ وَطَرْفُهُ

فغدا يُشَرِّقُ مَتْنَهُ فبدا له ... أُولى سوابِقِها قريبًا تُوزَعُ

(يشرّق متنه: يظهره للشمس) ... غُبْرٌ ضَوارٍ وافيانِ وأجْدَعُ

فاهتاجَ من فَزَعٍ وسَدَّ فُروجَهُ

يَنْهَشْنَهُ ويَذُبُّهُنَّ ويَحْتَمي ... عَبْلُ الشَّوى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ

فنحالها بِمُذَلَّقيْنِ كأنمّا ... بهما من النَّضْحِ المُجَدَّحِ أَيْدَعُ

(المذلقان: القرنان الحادّان، الأيدع: صبغ أحمر) ... عَجِلًا له بِشواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ

فكأن سَفُّودَيْنِ لمّا يُقْتِرا

فصرعنه تحت الغُبارِ وجنبُهُ ... مُتَتَرِّبٌ ولكلّ جنب مصرع

حتى إذا ارتدّت وأقْصَدَ عُصْبَةً ... منها، وقام شريدُها يَتَضَوَّعُ

فبدا له رَبُّ الكلاب بكفّهِ ... بيِضٌ رِهابٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ

فرمى لينقِذَ فَرَّها فهوى له ... سَهْمٌ، فأنفذ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ

فكبا كما يكبو فَنِيقٌ تارِزٌ ... بالخَبْتِ إلا أنّه هو أبْرَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت