(الفنيق: فحل الإبل، التارز: اليابس، الخبت: المطمئن من الأرض) ... مطر تزيد به الخدود مَحِيِلا
(المفضليات، للمفضل الضبّي ص425-427، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، مصر، 1964)
وهذا الوصف البارع للصراع بين الثور الوحشي وكلاب الصيد ثُمَّ تَدَخُّلِ الصيّاد يكاد يطابق إلى حدّ كبير ما كان يجري في ميادين الرياضة في غرناطة، ممّا سنبينه فيما بعد، إلا أنّ في هذه القصيدة وصفًا متخيّلًا، وأنّ في القصائد الأندلسية وصفًا لمصارعة حقيقية معدٍّ لها مسبقًا وفق أصول متبعة.
ومن الشعر الذي يصف الصراع بين الإنسان والحيوان قصيدة المتنبي في وصف مواجهة بدر بن عمّار مع أسد، ومطلعها:
في الخدّ إن عزم الخليطُ رحيلا
ومنها: ... ورد الفراتَ زئيرُه والنيلا
وَرْدٌ إذا ورد البحيرةَ زائرًا
يطأ الثرى مترفّقًا من تيهه ... فكأنه آسٍ يَجُسُّ عليلا
(العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب، الشيخ ناصيف اليازجي، 145) ... تُخَطُّ على الصُمِّ الصّلابِ إذا تخطو
وهذه القصائد تمثّل في رأيي تَوْقًا وتطلّعًا إلى اتخاذ الصراع بين الحيوانات، أو الصراع بين الإنسان والحيوان وسيلة من وسائل التسلية. فإذا ما نظرنا في التاريخ العربي القديم وقفنا على نصوص تدلّ على أنّ العرب استخدموا هذا النوع من التسلية، ففي كتاب: الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية لحميد الهمذاني (مخطوط بمكتبة الجامعة الأردنية تحت رقم 1956،1/187) رسالة من يحيى بن عبد الله العلوي إلى الخليفة العباسي الرشيد يقول له في فصل منها"تارة تُغْري بين البهائم لمناطحةِ كبش أو مناقرة ديكٍ أو مهارشةِ كَلْبٍ".