فهرس الكتاب

الصفحة 14564 من 23694

وفي رسالة التوابع والزوابع (تحقيق بطرس البستاني، دار صادر، بيروت، 1980، ص150) يقول ابن شهيد عن الإوز في الأندلس:"وأنا الذي استرجعتها إلى الوطن المألوف، وحبّبتها إلى كلّ غِطْريف، فاتّخَذَتْها السادةُ بأرضنا واستهلك عليها الظرفاء منا، ورُضِيَتْ بدلًا من العصافير، ومتكلمات الزرازير، ونُسِيَتْ لذةُ الحَمام، ونِقارُ الدّيوكِ، ونِطاحُ الكباش".

ويفهم من عبارة ابن شهيد (ت 426هـ) أنّ الأندلسيين كانوا يتخذون من نطاح الكباش ونقار الديوك تسلية لهم.

وقد عَرَفَ الأندلسيّون كذلك"حدائق الحيوان"، فتذكر المصادر أن الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر (ت350هـ) اتخذ في مدينة الزهراء"محلاتٍ للوحش فسيحةَ الفِناء، متباعدةَ السِيّاج، ومسارحَ للطيورِ مُظلّلةً بالشباك" (نفح الطيب للمقري 1/578 تحقيق د. إحسان عبّاس) .

وهناك عوامل عدّة ساعدت الأندلسيين على العناية بمصارعة الثيران، ومن أبرز هذه العوامل:

1.أن هذه الرياضة كانت معروفة في الأندلس إبّان العهد الروماني قبل مجيء المسلمين حيث يذكر بارنابي كونراد Barnaby Conrad مؤلف كتاب ماتادور Matador (ط1970) أن يوليوس قيصر ربّما تكون له يدٌ في إشراك الثيران في ألعاب السيرك في إشبيلية القديمة (Encyclopaedia Americana, art. Bullfighting)

كما يذكر بارنابي كونراد أن الإسبان إبّان الوجود الإسلامي في الأندلس كانوا يعرفون مصارعة الثيران، ويذكر أن السيّد الكمبيطور Rodrigo Diaz de Bivar صاحب الملحمة المشهورة كان أوّل من نظم حفلًا لمصارعة الثيران في سنة 1090م.

(نفسه)

2.انّ الأندلسيين قد ورثوا عن سكان إسبانيا القدماء من رومان وغيرهم مسارح وميادين رياضية في معظم مدن الأندلس، ومن أمثلة ذلك ما يقوله ابن سعيد الأندلسي عن حصن مُرْبَيْطَرْ من حصون بلنسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت