فهرس الكتاب

الصفحة 17951 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84

فهرس العدد

موقف الإمام أحمد بن حنبل من التصوف والصوفية ـــ أسعد الخطيب (( 1

يجمع معظم الباحثين والمؤرخين القدماء والمعاصرين على أن التصوف ظهر في القرن الثاني الهجري وهو وليد حركة الزهد والنسك في الإسلام التي كان عليها الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم.

ويوضح ذلك ابن خلدون عند كلامه على نشوء علم التصوف قائلًا: (وكان ذلك عامًا في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة) ويعد القرن الثالث الهجري مرحلة هامة بلغ فيها التصوف النضج والكمال، وأصبحت له قواعد معروفة. كما شكل الفقهاء وأصحاب الحديث علم الحديث والمذاهب الفقهية المشهورة.

ولكن السؤال هنا: ما هو موقف الإمام الجليل أحمد بن حنبل (164-241هـ) صاحب المذهب المشهور من التصوف والصوفية؟

وفي الحقيقة فإن أصحاب المذاهب الأربعة وعلى رأسهم الإمام أحمد وإن غلب عليهم الاشتغال بالأمور الشرعية للضرورة القاضية بذلك فإنهم لم يكونوا متجرين بالفقه بل كانوا أيضًا كما يقول الإمام الغزالي في الإحياء: من العلماء بالله مراقبين قلوبهم مشتغلين بمعارف ربهم عما سواهم من الخلق.

وما دمنا في صدد الكلام عن الإمام أحمد بن حنبل يجدر أن نذكر وصف أبو زرعة له: ما رأت عيني مثل الإمام أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة (2) .

ولا شك أن أصول الصوفية الصحيحة المتفرقة في ثنايا الكتب اجتمعت في شخصية الإمام أحمد (3) . وهو رضي الله عنه ممن تكلم بعلوم الصوفية كما صرح بذلك ابن تيمية حين قال في (رسالته الصوفية والفقراء) : (وقد نقل التكلم به من غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وغيرهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت