مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني"يناير"1997 - شعبان 1417
فهرس العدد
نشأ البحث في دلالة الألفاظ- عند العرب- في مرحلة مبكرة ابَّان قيام الحركة العلمية الناشطة حول القرآن الكريم، الذي نزل بلغة العرب المثالية، فارتبطت به ارتباطًا وثيقًا. ولمّا كان القرآن الكريم (دستور) المسلمين الذي يوضح لهم أمور دينهم ودنياهم تعيّن عليهم قراءته وحفظه وفهمه.
وحين عرضوا لذلك، استوقف بعضَهم غموضُ بعض ألفاظه، فمسّت الحاجة إلى تفسيره تفسيرًا لغويًا يزيل ذلك الغموض، وكثرت الحاجة إلى معرفة المفردات ومعانيها، فزادت عناية العلماء بها، استجابة لتلك الحاجة، فالتفتوا إلى آثارهم الأدبية التي تحمل في طواياها ألفاظ العربية، وتراكيبها، وطرائقها في التعبير بعدما جمعوها، وراحوا يستنبطون منها، ما يحتاجون إليه، في فهم كتابهم العزيز، وهكذا قامت حلقات العلم، التي غُرِسَت في تربتها بذور الدرس اللغوي، ممّا أدّى إلى ابتعاث اللغة، ودراستها دراسة وضحّت معاني مفرداتها، ومعالمها الصوتية والصرفية والنحوية، وتعاقب على تلك الدراسة أجيال من العلماء، لجعل اللغة علمًا مضبوطًا، يَسْهُل تعليمها، ويحقق علماؤها الهدف الذي قامت من أجله دراستهم تلك، وهو الحفاظ على القرآن من اللحن، وفهمه، والوقوف على سرِّ إعجازه، ولذلك كان القرآن هو المحور، الذي دارت عليه، فبقيت اللغة طوال القرن الأول للهجرة، وشطرًا من القرن الثاني، حملية على غيرها من العلوم الدينية (1) .