مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424
فهرس العدد
حواضر الأندلس و سكانها من خلال"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب"ـــ د.عبد القادر خليفي* ... وما إن بها من ساكن وهي بَلقع
الكاتب والكتاب:
أبو العباس أحمد بن محمد المقَّري التلمساني (986هـ ـ 1041هـ) (1578 ـ 1631م) ، هو صاحب كتاب"نفح الطيب". وقد لد بتلمسان، ودرس على علماء مدينته، ثم رحل إلى مدينة فاس سنة (1010هـ/ 1600م) ليواصل دراسته هناك مدة من الزمن. رحل بعد ذلك إلى مراكش ليلتقي السلطان أحمد المنصور الذهبي، اشهر سلاطين السعديين وقمة مجدهم. ثم عاد إلى فاس في العام التالي، وبقي فيها خمسة عشر عامًا، حيث تولى الإمامة والخطابة والفتوى والتدريس في جامع القيروان. وكان يزور بلده تلمسان من حين لآخر.
وفي عام (1027هـ/ 1618م) اتجه إلى المشرق، فمر بطنجة ووصل إلى الإسكندرية بحرًا، ومنها اتجه إلى الحجاز فأدى فريضة الحج، وعاد إلى القاهرة ثانية مرورًا بفلسطين. وزار بعد ذلك دمشق، ودرّس بالجامع الأموي مدة قصيرة.
وهناك طلب منه علماء دمشق أن يؤلف لهم كتابًا حول سيرة لسان الدين بن الخطيب، فاستجاب لطلبهم وألف الكتاب وسماه"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب"، وانتهى من تأليفه في ذي الحجة من سنة (1039هـ/ 1630م) . لم يتمكن أبو العباس من حمل الكتاب إليهم، لأنه توفي بمصر في جمادى الثانية سنة (1041هـ/ 1632م) . ودفن بجوار الأزهر الشريف، وترك حوالي اثني عشر مؤلفًا في النثر والشعر.
أما كتابه"نفح الطيب"فيعد موسوعة تاريخية ومَعْلمة أدبية نادرة، لا يمكن الاستغناء عنها عند دراسة التاريخ والأدب والجغرافيا الخاصة ببلاد الأندلس.
أهمية الجغرافيا في كتاب"نفح الطيب":