مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
الحديث عن التراث وأخباره حديث شائق ذو شجون، خصوصًا إن كان من خلال مؤسسة عريقة كمجمع اللغة العربية الذي دأب منذ تأسيسه عام 1919 على رعاية اللغة العربية والحفاظ عليها فكانت له وظائف جلى أهمها ربط حاضر الأمة بغابرها من خلال وضع المصطلحات العربية لألفاظ الحضارة الحديثة وتصحيح الأخطاء الشائعة على الألسن. وأسبقية مجمع دمشق من بين المجامع العربية معروفة في هذا المجال غنية عن التعريف، سارع منذ قيام الدولة العربية في دمشق بعد انسحاب الأتراك إلى تعريب ما تحتاج الأمة إلى تعريبه في المجالات كلها فاضطلع بالمهمة على أحسن وجه.
ورأى من أولى مهامه رعاية كتب السلف وإخراجها من الظلمات إلى النور إخراجًا يعتز به كل باحث ويحرص عليه كل دارس ويتلهف إليه ذوو العلم والفضل الذين لا يزالون يتصلون بالمجمع من الشرق والغرب يتتبعون أعماله ويقتنون كتبه وإنتاجاته التي تربو يومًا بعد يوم.
وتراثنا العظيم الذي حفظت الأيام أقسامًا منه قد تكون ضئيلة بالنسبة لحقيقته وحجمه ونوعه وبالنسبة لعظمة حضارتنا وأصالتها يحتاج إلى عناية فائقة وأياد خبيرة ذات دربة، فإنه لا يقتدر على التعامل معه كل من أحب ولا كل من رغب.. ومن كالمجمع في هذا المضمار؟ أنه جمع فأوعى، حفظ الأمانة وقام بالواجب المنوط به خير قيام وحقق الآمال المتعلقة به أحسن تحقيق.