مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 41 - السنة 11 - تشرين الأول"أكتوبر"1990 - ربيع الثاني 1411
فهرس العدد
اللاذقية عروس الساحل السوري، تلك المدينة الجميلة التي سميت لاذقية العرب عرفت منذ أقدم العصور بجمالها الطبيعي الذي أعطاها وجهًا سياحيًا معروفًا لدى الرحالة والسائحين.
شعب اللاذقية شعب مضياف يتمتع بحيوية ونشاط دائمين يحب الاختلاط، بسيط بتفكيره غير تجاري في معاملته، يحب الرحلات والحفلات فلا تكاد رحلة تخلو من العوَّاد (الذي يعزف على آلة العود) أو قارع الطبلة وحتى المطرب، وفي الحفلات البيتية حيث تنظم الحفلات الساهرة بموعد مع الأقارب فيكون أحدهم عازفًا أو مغنيًا أو طبالًا (1) .
المقاهي التي كانت كثيرة في اللاذقية أرست ريادة الفن المسرحي وحثت الشباب على ممارسة هذا الفن الرائد، ففي مقهى أبو سالم غضبان (حي الصليبة) وسباهية (الشيخ ضاهر) وحنونة (سوق بيت الداية) والشلا (في حي القلعة) قدم شخص اسمه الخباص (كثير من المعمرين اتفقوا على أن اسمه الخباص ولم يعرف إلا به) قدم هذا الشخص قصص عنترة وأبي زيد الهلالي والضاهر ومن ثم برز حسن الحكواتي ومحمود غريب ليقدما حكاياتهما في مقهى اليغري والسوركة وسباهية إلى أن جاء الفلسطيني أبو روحي الذي كان يمثل الشخصيات من خلال حوار القصة فكان يعبر عن المواقف كالممثلين في هذه الأيام (2) .
في عام 1930 أدخل فنان رسام اسمه خالد الكراكيزي على المقاهي المذكورة فنًا جديدًا اسمه الكراكوز وعيواظ فكان يرسم شخوصه على الكرتون ويزخرفها ومن ثم يقصها بأشكال إنسانية تركب حصانًا أو تحمل سيفًا وخالد الكراكيزي عرف بأنه مقلد بارع لشخوصه يتكلم بعدة لهجات ويقلد الحيوانات وراء قماش أبيض مشدود يقع خلفه ضوء ساطع يسقط على القماش ظل الشخوص التي يحركها بيديه (وهذا ما سمي بخيال الظل حديثًا) ...