مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثاني - السنة الاولى - أيار"مايو"1980
هذا بحث طريف قلّ من عقد عليه فصلًا برأسه، فبسط القول فيه وأوضحه ونبه على مشكله، بل عرض لباديه وخافيه وحاول إدراكه واستكماله. ذلك على كثرة ما يمرّ بالكتاب من شواهده، واستفاضة ما يقع لهم من شواهده، ويتفق من مواضعه. وعلى شدّة الحاجة إلى تخفيف الكلفة على القارئ في تيسيره وتحصيله.
قال ابن جني في سر صناعة الإعراب (1/271) :"اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف وأن أعدل أحوالها أن تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة. وأما وجه القياس في امتناع حذفها، فمِن قِبَل أن الغرض في الحروف إنما هو الاختصار. ألا ترى أنك إذا قلت ما قام زيد فقد نابت- ما- عن النفي. وإذا قلت هل قام زيد، فقد نابت- هل- عن أستفهم. فوقوع الحرف مقام الفعل وفاعله غاية الاختصار. فلو ذهبت تحذف الحرف تخفيفًا لأفرطت في الإيجاز، ولأن اختصار المختصر إجحاف به..)"
وقال في موضع آخر (1/141) :"فقولك المال لزيد تقديره المال حاصل أو كائن لزيد، وكذلك زيد في الدار إنما تقديره زيد مستقرّ في الدار، ومحمد من الكرام أي محمد حاصل من الكرام أو كائن من الكرام".