فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 23694

وأكد ابن جني هذا في الخصائص فقال (2/273) :"أخبرنا أبو علي رحمه الله، قال: قال أبو بكر: حذف الحروف ليس بالقياس. قال: وذلك أن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار، فلو ذهبت تحذفها لكنت مختصرًا لها هي أيضًا، واختصار المختصر إجحاف"، وقال:"وإذا قلت أمسكت بالحبل فقد نابت الباء عن قولك أمسكته مباشرًا له، وملاصقة يدي له. وإذا قلت أكلت من الطعام، فقد نابت- من- عن البعض، أي أكلت بعض الطعام، وكذلك بقية ما لم تسمّه". وقال (2/290) :"هذا هو القياس ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها. ومع ذلك فقد حُذفت تارة وزيدت أخرى..".

ويكاد ينعقد الإجماع على أن حذف الجار موقوف على السماع، إلا في مواضع يسيرة."ثم إن كان المجرور غير أنَّ وأن، لم يجز حذف حروف الجرّ إلا سماعًا عند أمن اللبس". وقال أبو البقاء صاحب الكليات (325) :"وإذا تعدّى الفعل بحرف الجرّ لم يجز حذفه إلا إذا كان المجرور أنَّ وأن- المصدريتين، فحذفه إذًا جائز فيهما باطّراد، فلا يجوز حذفه في غيرهما إلا سماعًا"، وأكد هذا فقال (427) :"حذف حرف الجر قياس مع- أنَّ وأن- شاذ كثيرًا مع غيرهما". فإذا استقر هذا واطمأن فإن العرب قد حذفت الجار في مواطن بعضها قياسي وبعضها سماعي. فأما القياسي فحذف الجار قبل (أنّ وأن) ، وحذفه بالتضمين، تضمين فعل لازم معنى فعل متعد وإنزاله منزلته. وأما السماعي ففي موضعين أيضًا، فيما أسموه الحذف والإيصال، وما عُرف بنزع الخافض أو إسقاطه.

أما حذف الجار قبل (أنَّ وأن) فقد نص على قياسه الزمخشري في المفصّل (8/50) ، قال:"وتحذف حروف الجر مع- أنّ وأن- كثيرًا مستمرًا"كما أكده ابن هشام في المغني فقال (2/165) :"وحذف الجار يكثر ويطّرد مع أنّ وأن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت