فهرس الكتاب

الصفحة 16849 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82

فهرس العدد

نقد الشعر في أهم مصادره ـــ محمود فاخوري [1] ... وإن خالها تَخفى على الناس تُعلمِ""

الشعر فن من فنون الكلام، ويختص بأنه يوحي بإدراك الحياة والأشياء إدراكًا لا يوحي بن النثر الإخباري أو الإعلامي. ومن ثم كان الشعر فنًا جميلًا يستهوي النفس، ويغذي العواطف. وما سمي كذلك إلا لأنه يتدفق من ينبوع المشاعر ويتخذ القلب مخدعًا له، ويطير على أجنحة الخيال محلقًا في سماء الإبداع، ومتحدًا بشعور من نوع آخر هو الإيقاع الذي نسميه وزنًا، والنغم الذي يهز الجوانح والأفئدة، معتمدًا على الألفاظ الخفيفة، والتراكيب الجميلة، التي تستمد جمالها من تلوين الصور، وآفاق المجاز بالتشبيه والاستعارة والكناية، فضلًا عما وراء ذلك كله من أحاسيس متدفقة، وانفعالات عفوية.

وبذلك كله يكون الشعر شعرًا، لا نظمًا فحسب، ويطير مرفرفًا رفرفة الفراش الجميل على زهر الرياض، فيصل إلى الأسماع فالأفئدة، عن طريق الإنشاد، أو يلج إلى النفوس مباشرة عن طريق القراءة، فيثير فيها إحساسات راقدة، ويحيي آمالًا فسيحة، ويجدد الحياة محركًا العقول والرؤوس.

ومن ثم كان الشعر من أرقى فنون الأدب، وأوسعها دائرة في تمثيل الطبيعة والحياة والمجتمع لدى الأمم جميعًا، ولا سيما في العصور الغابرة، قبل أن تتعدد فنون الأدب في العصر الحديث.

وهذا شأن الشعر العربي الأصيل، الذي لا يختلف في ذلك عن الشعر لدى الأمم الأخرى، إلا أنه يعنى عناية خاصة بالجانب الموسيقي الذي يعبر عنه بالوزن، ويزيد قيدًا آخر، هو وجود القافية الواحدة في آخر أبيات القصيدة من أولها إلى آخرها. وهذه العناية المتميزة بالوزن والقافية قل أن نجدها كذلك في غير الشعر العربي، حتى ألفت- ولا تزال تؤلف- كتب كثيرة في (علم العروض) و (علم القافية) الخاصين بالشعر العربي وأوزانه.

(1) * - جامعة حلب- كلية الآداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت