فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 22 - السنة السادسة - كانون الثاني"يناير"1986 - جمادى الأولى 1406

فهرس العدد

ثم إن المستصفى من أهم كتب علم الأصول عند الشافعية. ومقدمته مهمة لا في علم الأصول وحده بل في أصول العلوم كلها فهو يبحث في مدارك العقول وانحصارها في الحد التابع للتصور وفي البرهان للتصديق وفي شرط الحد الحقيقي وشرط البرهان الحقيقي أي أنه يبحث في المنطق والمناظرة وآداب البحث والخلل الذي يعتري التصور والخلل الذي يعتري التصديق ويبين سبل امتحان الحدود ويفحص سلامة الأقيسة المنطقية. وحبذا لو تدرّس هذه المقدمة في برامج مناهج البحث بكليات الجامعة لأنها تصل الحاضر بالماضي وتساعد على التحري لأصول الاستنباط الصحيح. والمؤلف يقول في مستهلها واثقًا بنفسه:"وليست هذه المقدمة من جملة الأصول ولا من مقدماته الخاصة بل هي مقدمة العلوم كلها. ومن لا يحط بها فلا ثقة له بعلومه أصلًا". وثمة في تاريخ الفكر العربي الإسلامي شؤون كان يثير طرح بعضها مناقشات وجدلًا طويلًا. وقد نظم مؤلف المستصفى كتابه في أربعة أبواب دعاها الأقطاب واستهل القطب الأول بالكلام في حسن الأشياء وقبحها. وقد يطول تلخيص كلامه في هذا الشأن المهم. لذلك نعرضه في شكل موجز متعارف عند علماء الأصول وهو أن الحسن والقبح يطلق عندهم على ثلاثة معان الأول كون الشيء ملائمًا للطبع أو منافرًا له كالفرح والغم، والثاني كون الشيء صفة كمال أو صفة نقصان كالعلم والجهل، والثالث كون الشيء متعلق المدح والذم في العاجل ومتعلق الثواب والعقاب في الآجل كالعبادات والمعاصي. ولا خلاف بينهم أنهما بالتفسيرين الأوليين عقليان. وأما بالتفسير الثالث فقد اختلف فيه فعند الأشعري حسن الأفعال شرعي ولاحظ للعقل فيه وإنما يعرف بالأمر وعند المعتزلة الحاكم بالحسن والقبح هو العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت