ولذلك ليس غريبًا أن نجد ترجمة الإمام أحمد مذكورة في معظم كتب تراجم الصوفية مثل حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية. والطبقات الكبرى للشعراني. وفي كشف المحجوب للهجويري: (وكل السادة الصوفية من جميع الطبقات يعتقدون فيه البركة...) (4) .
وقلَّ أن نجد كتابًا من كتب التراث الصوفي يخلو من أثر عن الإمام أحمد، خاصة في الرسالة القشيرية والفتوحات المكية وتنوير القلوب وإحياء علوم الدين. حتى إن البعض عند الكلام عنه وصفه بأنه: (مقتدى الطائفة) .
وقد قسمنا بحثنا هذا إلى قسمين. الأول -موقف الإمام من قضايا التصوف، والثاني -علاقة الإمام أحمد مع أبرز صوفية عصره.
أولًا: قضايا التصوف وموقف الإمام أحمد منها
1-التوسل: قال ابن تيمية في فتاواه: قال أحمد في نسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه (5) . وروى ابن مفلح في الآداب الشرعية عن أحمد بن حنبل أنه قال:
حججت فضللت الطريق وكنت ماشيًا فجعلت أقول يا عباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق (6) . وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه قال عند القحط وعند انقطاع المطر: يتوسل الداعي الذي يصلي صلاة الاستسقاء بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أيضًا أن الإمام أحمد توسل بالإمام الشافعي رضي الله عنهما (7) . حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن.
2-التبرك: جاء في خلاصة الوفاء للسمهودي وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن رجل يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويفعل بالمنبر مثل ذلك فقال: لا بأس به (8) .