ويعزز هذا الكلام قول الذهبي: أين المتنطع المنكر على أحمد، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة قبر النبي ويمس الحجرة النبوية فقال: لا أرى بذلك بأسًا. وختم الذهبي كلامه: أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج والبدع (9) .
وقال السندي الخواتيمي: سألت أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، فقال:
على ما كان يفعله ابن عمر يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأسًا أن يأتي الرجل المشاهد (10) . وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي آخذًا شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبلها وأحسب أني رأيته يغمسها بالماء ويشربه يستشفي به (11) .
3-العزلة: قال الإمام أحمد رضي الله عنه: الخلوة أروح لقلبي (12) . وقال مرة: أريد نزول مكة في شِعْب من تلك الشعاب حتى لا أعرف. وقال ابنه عبد الله: لا يمكن لأحد أن يقول: إنه رأى أبي في هذه النواحي يومًا إلا إذا خرج إلي الجمعة، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبِشْرٌ رحمه الله لم يكن يصبر على الوحدة (13) . وقيل لأحمد بن حنبل: ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاةَ في جماعة ونحن بالعسكر فقال: إن الحسن وإبراهيم التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج وأنا أخاف أن أفتتن أيضًا (14) واستشهد رحمه الله بقول مطرف التابعي الكبير: (تفقهوا ثم اعتزلوا) (15) قال فتح بن نوح: سمعت أحمد يقول: أشتهي مكانًا لا يكون فيه أحد من الناس، طوبى لمن أخمل الله ذكره.
4-السماع: جاء في طبقات الحنابلة في ترجمة يحيى بن منده: حدثنا الخلفاني، قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في القصائد أي السماع الذي يتواجد عليه الصوفية؟ قال: مثل ماذا؟ قلت مثل:
إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذين من غيري وبالعصيان تأتيني
قال: فرد الباب وجعل يردد هذا الشعر (16) .