ان حدود الاندلس القدرية والمسلمة، التي خلدها فيديريكو غارثيا لوركا في لغات العالم، تبدأ في غرناطة بني نصر، المنتمية إلى فلك الاسلام في عز عظمة حضارته؛ هي أرض إسلامية الجذور والملامح، ضيعت قدريًا هويتها، وبدلت جلدها، ونأت عن ذاتها، من جراء شراسة ضربات الزمن، وظلت غرناطة ذاتها رغمًا عن كل شيء ، راسية نهائيًا في مكانها، تخضع بكبرياء، وحزن عميق نبيل لاقدارها، لتتوحد مع وجع الغياب والانتظار، ويصير كل شيء فيها ذكرى.
إلى ملامح الاندلس القدرية والمسلمة، تعرف فيديريكو غارثيا لوركا، في بيازين غرناطة، في مدن وقرى مملكة غرناطة، الصورة التوأم لوحدة النهر الكبير في قرطبة الاموية، ولخواتم الماء في اشبيلية.
في"قصيدة الغناء الاندلسي"أغان""قصائد غجرية""ديوان التماريث"، ستبقى الاندلس القدرية والمسلمة، ورمزها غرناطة النصرية، ملهمة خالدة، لأروع قصائد وقعها فيديريكو غارثيا لوركا، وأرخ من خلالها لتاريخ شعب عربي مدهش وفنان، رايته خضراء، ترك وشمه القوي في عواصم ثلاث لحضارة زاهية ملأت الدنيا نورًا، في عهد الظلمات، قبل ان يتلاشى وهجها تدرييجًا، تاركًا وراءه فراغ الأشياء التي كانت وراحت، وتملأ ذكراها الابدية كل شبر وكل نهر في اندلس النسيج."
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244