وعلى هذا الأساس يمكن أن نقسم تاريخ الدولة العباسية إلى طورين: طور حكم فيه الخلفاء، وطور حكم فيه الجند. وجيش الخلافة العباسية تطور بالأصل عن جيش الثورة الخراساني الذي مثلت فيه العناصر البشرية المتعددة في خراسان، وقد حل محل الجيش العربي للخلافة الأموية، وما لبث أن تحول إلى جيش امبراطوري مثلت فيه عناصر ديار الخلافة كل منها بتقاليدها الخاصة في مجال التسليح والحرب، فقد قامت تقاليد أتراك ما وراء النهر على التسلح بالقوس والنشاب وتقاليد سكان جبال الديلم على التسلح بشكل أساسي بالحراب، وسكان الهضبة الإيرانية على استخدام الرماح من قبل الفرسان الثقال، وكان السيف سلاح العرب الرئيسي، وبصرف النظر عن مشكلة الأسلحة الجماعية الثقيلة فإن كل جيش من الجيوش يشهد في العادة صراعات بين أسلحته المختلفة، وعندما يكون الجيش جيشًا امبراطوريًا فإن التنافس بين الأسلحة تغذيه في العادة صراعات شعوب الامبراطورية والجيش الذي حاله على هذه الشاكلة يعاني دائمًا من مشاكل أساسية تضعفه بشكل عام وتفقده بالعادة زمام المبادهة بالهجوم واعتماد مبدأ الدفاع في العلاقات الخارجية، والقارئ لتاريخ الخلافة العباسية يعرف أن الفتوحات توقفت زمن العباسيين وأن مناطق الحدود مع الامبراطورية البيزنطية تحولت من قواعد لانطلاق حملات الصوائف والشواتي إلى ثغور دفاعية، كما أن الأسطول قد أهملت قواه بشكل مريع.
وبسبب طبيعة الدولة العباسية وقبل ذلك طبيعة مواريث حزب الدعوة العباسية مع العمل الإداري والسياسة للخلافة، فقد تكون على سطح طبقات المجتمع العباسي طبقة محترفة للعمل السياسي والإداري، وبات هناك العديد من التيارات السياسية.