فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 23694

وباستمرار الصراع بين الإمامة والحزب ازداد تدخل الجيش في سياسة الدولة، وعانى الخلفاء منذ أيام الرشيد من مشاكل الجيش، فلجأ الرشيد إلى شغل الجيش بمحاربة بيزنطة، وبعد الرشيد قامت الحرب الأهلية بين الأمين والمأمون وشغل ضباط الجيش أعظم الأدوار في هذه الحرب، وخاصة طاهر بن الحسين، وفاز طاهر بنصيب وافر من هذه الحرب تمثل في إقامته لدولة شبه مستقلة في خراسان عرفت باسم الدولة الطاهرية، عاشت ما يزيد على نصف قرن من الزمن (205-259هـ/821-873م) .

وبعد ما آلت الخلافة إلى المأمون وانتقل إلى بغداد عانى شديد المعاناة من الجيش فعمد إلى الطريقة التي سبق لأبيه أن أخذ بها، حتى أنه أقام داخل منطقة الثغور وهناك توفي، وجاء من بعده المعتصم فواجه لحظة توليه السلطة ذات المشكلة، فعمد إلى حل الجيش واستبدل به جيشًا جديدًا قوامه من العبيد ذوي الأصل التركي، لكن دونما فائدة، فالقضية مرتبطة أصلًا بالانحدار العرقي بل بالاحتراف وبإيحاء السلاح وقوته، لذلك زاد تدخل الجيش في سياسة الدولة أواخر أيام المعتصم ثم في عهد الواثق، وبعد الواثق استولى الجند على السلطة حين قتلوا المتوكل على الله.

بإمكان أي جيش الاستيلاء على السلطة وأن يصبح سيد السياسة، لكن القضية لا تقف عند هذا الحد، ذلك أن الجند بحاجة لمن يريد الحكم، والساسة المحترفون بحاجة إلى الاستمرار في ممارسة حرفتهم، وهكذا بعدما يدخل الجيش إلى مسرح السياسة تدخل السياسة إلى الجيش فما تلبث أن تمزقه، وفي جيش امبراطوري مثل جيش الخلافة العباسية يساعد على استشراء عوامل التمزق التركيب الذي قام عليه هذا الجيش، وخلال عمليات الصراع تكثر الانقلابات، ويحدث أن تتمكن فئة من شعب من شعوب الامبراطورية من التحكم بقلب الدولة لفترة من الزمن، وفي طور تحكم الجند كان ضباط القصر الأتراك ثم الديلم وبعد ذلك السلاجقة التركمان أشهر من احتكر السلطة والحكم، لذلك قسم هذا الطور إلى ثلاث مراحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت