فهرس الكتاب

الصفحة 21058 من 23694

وانطلاقًا من موقف الإسلام الواضح للمفهوم العام للعلم كعلم القرآن والسنة، سواء تعلق الأمر بالماديات أو الغيبيات، وبغض النظر عن التفرقة التي مازالت قائمة حول موضوع العلم، وخصوصًا خارج دائرة الإسلام ـ بين مختلف مفاهيم المعرفة ـ فإن المتتبع للآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر للعلم، يلحظ أن الله سبحانه وتعالى بين أنه من بين مهمات الرسول ( تجاه أصحابه وقومه أنه"يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم"ويطهرهم من الأرجاس والأدناس، وهذه المهمة الجليلة تبدو واضحة في قوله تعالى"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"(3) .

من هنا نلاحظ أن أول كلمة في الوحي، هي"اقرأ"وتتكرر هذه الكلمة في الآيات الأولى من الوحي،وفي الوقت نفسه تتكرر كلمة"العلم"وقد جاءت مقرونة بأداة من أدوات التعليم الأساسية، ألا وهي"القلم"، ثم تجد بعد ذلك أن أول قسم أقسم الله به سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، إنما هو القسم بالقلم وما يسطر به وذلك في قوله تعالى:"ن. والقلم وما يسطرون" (4) .

إن العلاقة واضحة بين الحرف (نون) بوصفه أحد حروف الأبجدية وبين القلم، والكتابة. فأما القسم بالنون فهو تعظيم لقيمتها وتوجيه إليها، في وسط الأمة التي لم تكن تتجه إلى التعليم عن هذا الطريق، حين كانت الكتابة فيها متخلفة ونادرة، في الوقت الذي كان دورها المقدر لها في علم الله يتطلب نمو هذه المقدرة فيها وانتشارها بينهما، لتقوم بنقل هذه العقيدة وما تقوم عليها من مناهج الحياة إلى أرجاء الأرض، ثم لتنهض بقيادة البشرية قيادة رشيدة. وما من شك أن الكتابة عنصر أساسي في النهوض بهذه المهمة الكبرى (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت