فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 23694

ونحن نرى أن توزيع بواكير الحقول على الجيران والناس فيه غرض اجتماعي وهو الفرح المشترك بالغلال الأولى مع ما يدعو ذلك إلى التعاون وتعهد الحقول والثمرات من قبل الناس جميعًا وعدم الإضرار بها. وكذلك الأمر بنتاج المواشي الأول. واتسع الاعتقاد حتى مس الإنسان رغبة في زيادة النسل والذرية. وقد يكون التضحية بالولد البكر استعطافًا للآلهة وتكفيرًا عن الذنوب في ساعات الخطر كالحروب. وقد عُرف ذلك عند الكنعانيين والفينيقيين كما عرف عند اليهود الذين تأثروا بالكنعانيين. وهنالك أساطير كثيرة عند الشعوب في هذا الشأن يحسن الرجوع فيها إلى كتاب"الغصن الذهبي"لفريزر.

3-نستطيع أن نتصور الجو الاجتماعي الذي عاش فيه سيدنا إبراهيم، إنه كان متشوقًا للولد الكثير. وكانت الشعوب من حوله تقدم أول نتاج لها أيًّا كان للآلهة لتباركه وتكثر ما هو من نوعه. فلما وهب له ولده البكر إسماعيل ابتهج به أيّ ابتهاج وزادت رغبته في النسل فربما كان دائم التفكير في ولده هذا وفي ذرية أخرى تولد له. وربما كان يفكر أن يقدم قربانًا لله وهو أول الموحّدين راجيًا أن تكثر ذريته الصالحة. فظهر له ولده في الرؤيا بصورة الكبش. ويقول ابن عربي أن إبراهيم كان ينبغي له أن يتجاوز الشكل ويَعْبُرَ الرؤيا منذ أول التروية لأن المراد من رؤياه ذبح الكبش لا ذبح ولده. فالرؤيا أحيانًا من حقها العبور.

فكان ذلك بلاءً له ليتجاوز من خلاله مرحلة تعبير الصور فيصل إلى الدرجة العليا وهي فهم الحقائق المجردة وتلقيها وفي الوقت نفسه يرتفع ابنه الصغير من مرتبة روحانية إلى مرتبة أعلى.

4-يذكر"العهد القديم"أن الولد الذبيح إسحاق وقد جرى الغربيون على هذا الاعتبار. وهو أمر مستبعد عقلًا وعادة لأن القربان إنما يصيب الولد البكر.

ومن المناسب البحث في العهد القديم كيف كتب ومن كتبوه والعهود المختلفة التي كتب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت