فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 23694

2-يجدر بنا أن نتبين شيئًا من أبعاد هذه القصة من الوجهة الأنتربولوجية والاجتماعية، ذلك أنه ترافق ولادة المولود عادات واحتفالات عند الشعوب البدائية والمتحضرة على السواء الهدف منها العناية به ودرء الأخطار عنه وردّ العوادي وحفظه مما يكمن من مصائب وأحداث ودفع ما يتهدده مما يتصوره الناس إن لم تَجْرِ تلك الاحتفالات والعادات. لذلك لزم إجراؤها والتقيد بها ولا سيما لدى ولادة المولود البكر. ولا غرو في ذلك لأن كل شيء يحدث لأول مر لا بد أن يتبوّأ مكانة ويحتجن لذاته شأنًا.

في بعض الأحيان لا يعتبر الزواج تامًا إلا بعد ولادة المولود الأول لأن مجيئه شهادة على اتصال الزوجين من جهة وضرب من العقد والميثاق بينهما. وقد يحدث أن يعيش الزوج مع أهل زوجته حتى تضع ولدها البكر أو يقيم حفلة زواج مرة ثانية قبيل الولادة أو عندها.

عند قبائل زولو لا تدعى الزوجة زوجة إلا بعد ولادتها مولودًا. وهذا شبيه بما يراه الهنود في اعتبارات كتاب المانو من أن الرجل الكامل يتألف من ثلاثة أشخاص متحدين: هو نفسه وزوجه وخَلَفُه. وثمَّتَ عندهم قول وهو أن الرجل يسمى أبًا فيتحرر من دينه لأرواح السلف الصالح حين يولد له الولد الأول.

نجد عند جميع الشعوب تصورات مختلفة تحفّ بالولد البكر متصلة ببعض المعتقدات.

ويرتبط بتلك التصورات قضية التضحية به.

على أن لفظ البكر يطلق على الولد الأول كما يطلق على نتاج المواشي الأول ايضًا. فالأصل واحد ومعناه أول الشيء وبدؤه (انظر معجم مقاييس اللغة) وكل ما جاء من هذا الأصل مشتق منه أو تشبيه. ومنه باكورة الثمرة ومنه أرض مبكار إذا كانت تنبت في أول نبات الأرض.. إلى آخر أمثال هذه الألفاظ.

إن الأصل الذي ترجع إليه تضحية الولد الأول غامض. ويرى بعض العلماء أن عادة تقديم الحيوان قربانًا للآلهة امتداد لعادة تقديم بواكير الحقول والبساتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت