فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 23694

وإذا كان ذلك فإن هيغل على صواب في الفصل الذي عقده على"الخير والضمير"حين ينعت الإنسان بأنه الفرد فقط ويعتبر هذا النعت"شكلًا خُلقيًا للشر" (انظر خاصة كتابه فلسفة الحقوق) ينبغي أن يتلاشى في غائية الخلقي بحيث يغدو الفرد المتلبث في هذا المقام إما مذنبًا وإما في حرج. بيد أن هيغل يخطئ من جهة أخرى حين يتكلم على الإيمان، يخطئ حين لا يحتج احتجاجًا عنيفًا وذكيًا على تمجيد إبراهيم وتشريفه باعتباره أبا الإيمان إذ ينبغي تبديل صفحته قضائيًا وإعلانه مجرمًا. ذلك أن الإيمان هو ذلك الضرب من التناقض الذي به يكون الفرد أعلى من العام والذي به في مثل هذه الحال تتكرر الحركة. وهذا ما يسترعي الانتباه فيدخل المرء في العام ثم ينعزل عنه ليكون بصفته الفردية أعلى من العام. لو لم يكن هذا هو الإيمان لضاع إبراهيم. ولما حدث إيمان قط على وجه الأرض. على أن الإيمان موجود على وجه الأرض دائمًا. ذلك أن الأخلاق (أو الفضيلة) إذا كانت هي المقام الأعلى ولم يبق مقابلها إلا الشر أي الجزئي الذي يجب أن ينحلّ في العام لم نحتج إلى مقولات غير ما جاء في الفلسفة اليونانية أو ما يمكن استنباطه منها استنباطًا منطقيًا. كان على هيغل ألاّ يكتم ذلك، إذ هو قد درس الفكر اليوناني.

إلا إن الإيمان حقًا هو هذا الضرب من التناقض الذي يغدو فيه الفرد بصفته مفردًا فوق العام، يسوّغ كيانه تلقاءه لا على أنه ملحق به بل على أنه أعلى منه. وهكذا وهو ما يسترعي الانتباه بعد أن يكون الفرد، بصفته فردًا، ملحقًا بالعام، يغدو عندئذ بوساطة العام وبصفته فردًا أعلى من العام بحيث يكون الفرد بصفته فردًا على صلة مطلقة بالمطلق.

(انتهى كلام كركغارد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت