الخلقي بطبيعته هو العام. وبهذه الصفة يمكن أن يطبق على جميع الناس وهذا ما يمكن إفادته أيضًا بالقول: إنه يصح تطبيقه في كل آن وهو مطمئن اطمئنانًا محايثًا في ذاته. وليس له في خارجه شيء آخر يكون غاية له، لأنه هو غاية ما هو خارج عنه. ومتى انضوى الأمر الخارج عنه فيه لم يَعْدُ نطاقه. وإذا بادرنا إلى اعتبار الفرد، من حيث هو فرد، كائنًا بالجسم والنفس كانت غايته في العام، وكان هدفه الخُلقي أن يعرّي ذاته دائمًا من صفته المفردة ويُعبرَ منها إلى العام. ومتى طالب الفرد بفرديته تجاه العام أذنب، ولا يعود ليصطلح هو والعام إلا باعترافه به. وكلما شعر الفرد بجنوح إلى توطيد ذاته من حيث هو فرد بعد أن يكون قد دخل في العام صار في حرج لا يخلص منه إلا بالندم والتخلّي عن فرديته للعام. وإذا كان هذا هو الهدف الأعلى المنصوب للإنسان ولحياته كان الخلقي من طبيعة الغبطة الأبدية للإنسان التي هي غايته أبدًا وفي كل آن. ذلك أنه يقع تناقض إذا قلنا بإمكان مفارقتها (أي تعليقها غائيًا) لأنها متى عُلّقَتْ ضاعت على حين أن ما هو معلق في سائر الأحوال غير ضائع بل هو مصون في المجال الأعلى الذي هو غايته.