فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 23694

هذا التسجيل البدائي تم في الرافدين (والهلال الخصيب إجمالًا) ومصر قبل أية منطقة أخرى في العالم. وذلك لسبقهما في الاستقرار والإنتاج بسبب ملاءمة المناخ والبيئة، ومر بطور تصويري بحت يعود للألف الرابع قبل الميلاد (حوالي 3500 ق. م) ويسمى عادة الطور شبه الكتابي [1] .

وقد سجل الإنسان القديم عملياته ومذكراته إذا صحّ التعبير، بالخطوط والصور على المواد المتوفرة لديه وهي بصورة رئيسية الطين المجفف في بلاد الرافدين وما حولها والبردى في مصر.

وكانت الكتابة بالأصل صورًا على جانب من الوضوح ثمّ اختزلت نوعًا ما وتدريجيًا حتى انقطع الشبه بينها وبين الأصل تمامًا خلال القرون [2] .

وقد عثر في مواقع أوروك وموقع جمدة نصر في الرافدتين في السويات الأثرية التي تعود لطور ما قبل السلالات في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد على رقم (أي ألواح من الطين) عليها رسوم منفذة بأقلام من القصب غالبًا، تمثل نخيلًا وأسماكًا وعصافير الخ واعتبرت هذه الرسوم مذكرات تتعلق بإحصاء ممتلكات المعابد والأفراد. فهي من نماذج الكتابة التصويرية التي تطورت فيما بعد وأصبحت تعبر بالتدريج عن المعاني المجردة.

جـ-الكتابة المسمارية:

والمتفق عليه حتى الآن أن أول من استخدم الكتابة من الرافدين هم السومريون [3] وكانت كتابتهم، كما أسلفنا، أول أمرها كالهيروغليفية المصرية (أي تصويرية) . وكان الكتبة السومريون كما ذكرنا يرسمونها بشكل مبسط وهذه الأشكال تمثل كلمات. وهذه الكلمات هي ما تمثله هذه الأشكال (رجل، بيت، ثور، شجرة الخ) ثمّ أخذوا يستعملون هذه الأشكال للتعبير عن بعض المعاني والأفكار (مثلًا الشمس تعني الضوء والحرارة، والقدم تعني الحركة والمشي) وبذلك أصبحت الكتابة (أيديوغرافية) أي رمزية تعبر عن أفكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت