ولعلّ سلسلة (علماء ومفكرون معاصرون) التي تصدرها دار القلم بدمشق، من بين السلاسل الجادّة التي تقرّب الهوّة بين الناشر والكاتب والقارئ، اعتمدت فيها على مجموعة من أصحاب القلم الرصين، ولهم إسهامات ممتعة وجادّة على خريطة البحث والتأليف.
وقد صدر من هذه السلسلة أكثر من ثمانية عشر كتابًا، تحمل عناوين لشخصيات لها أثرها في النهضة العربية والإسلامية من النواحي الفكرية واللغوية والأدبية في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين، مثل الشيخ طاهر الجزائري، والأستاذ خير الدين الزركلي، والدكتور محمود الطناحي وغيرهم ـ كان آخرها كتاب الدكتور مازن المبارك أستاذ العربية بكلية الدراسات العربية والإسلامية في دبي: (سعيد الأفغاني حامل لواء العربية وأستاذ أساتيذها) ، في طبعته الأولى لسنة
(2002م) ، ويقع في (150) صفحة من الحجم الصغير، اشتمل على مقدمة وفصلين وخاتمة وملحق الوثائق ـ وفاء منه لأستاذه الذي صحبه قرابة خمسين عامًا، ترجم فيه لشخصية عزّ نظيرها وقلّ وجودها، بما امتلكت من مقوّمات الثقافة العربيّة والإسلاميّة، فكان رحمه الله نسيجَ وحده، نشأ يعشق العربيّة وهو من قوميّة أخرى (كشميري الأصل) ، على عهد أسلافه السابقين الذين صهرهم الإسلام في بوتقة الدين، فطاعت لهم العربية وصارت لسانهم:"ألا إنّ العربيّة اللسان، فمن تكلّم العربيّة فهو عربي".