ما كان لهذه النهضة العلمية أن تشهد النور، فقد تسرب الفكر العربي الإسلامي إلى الغرب عن طريق الترجمة عبر صقلية والأندلس، فأفاد منه مفكرو الغرب ورواد النهضة، فكان بحق القاعدة الصلبة التي بنى عليها الغرب تقدمه العلمي.
ويعترف (سوتر) كاتب مادة الحسن بن الهيثم في دائرة المعارف الإسلامية بأن ابن الهيثم العالم العربي الإسلامي كان من أهم علماء العرب في الرياضيات والطبيعيات. وكان معروفًا في مصنفات الغربيين في العصور الوسطى باسم"الهازن"وهو تحريف لكلمة"الحسن". ويشير إلى أنه كان لكتابه"المناظر"أثر بالغ في معارف الغربيين لعلم الضوء في العصور الوسطى من روجر بيكون حتى كبلر (2) . فيمكن أن يعدّ بحق أحد أساطين النهضة العلمية الحديثة، والممهد الأول لكثير من علوم الغرب، لأنه بحكم نزعته الموسوعية، أبدع في علوم كثيرة منها الفلسفة والفلك والرياضيات وعلم الضوء والهندسة والطب.
ولد أبو علي الحسن بن الحسن (أو الحسين) بن الهيثم في البصرة عام (354هـ 965م) وأُطلق عليه في بعض الترجمات أبو علي البصري، وقضى شطرًا من حياته في الشام في رعاية أمير من أمرائها، وجهد ولي نعمته أن يغدق عليه العطايا لكن ابن الهيثم كان يؤثر الكفاف، ويعتقد أن الترف يصرفه عن التفرغ إلى العلم، فكان يرفض نعم الأمير قائلًا:
"يكفيني قوت يومي، إن أمسكته (أي المال) كنت خازنه، وإن أنفقته كان قهرمانك ووكيلك، وإذا اشتغلت بهذين الأميرين، فمن الذي يشتغل بعلمي وأمري؟"واكتفى منه بعد ذلك بـ"نفقة يحتاج إليها ولباس وسط" (3) .
ولقّبه البيهقي في كتابه"تاريخ حكماء الإسلام"بطليموس الثاني لأنه كان تلو بطليموس في العلوم الرياضية والمعقولات.