فهرس الكتاب

الصفحة 11718 من 23694

هاجر ابن الهيثم من الشام إلى البصرة، ولا نعرف كثيرًا عن نشأته وأسرته وأساتذته، لكن غزارة تآليفه تثبت أنه كان متفرغًا للعلم، جامعًا لفروع المعرفة، فقد بلغت مؤلفاته على ما ذكر ابن أبي أصيبعة ما يقرب من مائتي كتاب (4) ، منها ما يتصل بالفلسفة والعلم الطبيعي، ومنها ما يتعلق بالرياضيات والعلوم التعليمية، وكتاب في الطب استند في تأليفه إلى جالينوس بلغت أجزاؤه الثلاثين، وقد نقل ابن أبي أصيبعة هذه المعلومات من مقالة لابن الهيثم نفسه، وقد تحدث عن مؤلفاته كل من (فويكه وفيدمان) ، ونشر (رسنر) ترجمة لكتابه"المناظر"إلى اللاتينية عام 1572م في مدينة (بال) السويسرية مع رسالة في الشفق، وكان جيرار القرموني قبله قد نقل رسالته في الشفق (1114- 1187م) إلى اللاتينية في زمن مبكر (5) . ويظن أنه نقل أيضًا كتاب"المناظر".

وأهم من ترجم لابن الهيثم الفونس الحكم (1277م) الذي اهتم بإنشاء أضخم مجموعة فلكية للعلماء العرب فترجم كتاب ابن الهيثم في (هيئة العالم) إلى اللغة القشتالية.

وبلغت شهرة ابن الهيثم آفاق العالم الإسلامي وترامت إلى مسمع الحاكم بأمر الله الفاطمي في مصر، الذي كان يميل إلى العلم ويشجع العلماء عن رغبة أو طمع في المباهاة، فاستقدمه مع غيره من العلماء من أمثال الطبيب ابن بطلان البغدادي والقاضي عبد الوهاب بن علي أحد أئمة الفقه المالكي، ولعل ضيق الحياة في بغداد آنذاك ساعد على رحلة هؤلاء العلماء إلى مصر، بل لعل الحاكم بأمر الله كان يرغب في منافسة مجد بغداد العلمي باستقطاب أعلام الفكر، فقد بنى بالقاهرة دارًا عرفت بدار الحكمة جمع فيها العلماء لكي تنافس بيت الحكمة ببغداد.

ويروي القفطي أن الحاكم بلغه قول ابن الهيثم:"لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملًا يحصل به النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عالٍ وهو في طرف الإقليم المصري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت