أما إن لغة إبلا شبيهة باللغة العبرية فإن المرء ليتساءل ما هي اللغة العبرية؟ ليس بين المؤرخين واللغويين من يجهل أن العبرية كنعانية وكتبت بالخط الكنعاني (الفنيقي) ثم بالخط الآرامي. وإن العبرانيين تكلموا الكنعانية وهي لغة البلاد التي تسربوا إليها فلا يكون تقريب الإبلية من العبرية إلا للتضليل وسوء النية.
أما أن نصوص إبلا تضم أسماء أعلام شبيهة بما في التوراة فالأمر من البداهة بحيث لا يحتاج إلى كبير إيضاح فهذه الأسماء كانت منتشرة في المنطقة انتشارًا كبيرًا وفي كل الهلال الخصيب وظلت ألوف السنين وما تزال وهي في جلها أسماء أكادية أو كنعانية مركبة مع اسم"إيل"أي الإله فترجمتها بسيطة فإسرائيل تعني"الله يسود"أو"أسير الله"وإسماعيل تعني"الله يسمع"وميكائيل تعني"من هو كالله؟"وقد استخدم العبرانيون أسماء مصرية كموسى وأسماء حورية وكل الأسماء الشائعة في منطقة الهلال الخصيب [35] .
ثم إن إبلا سابقة لورود العبرانيين إلى المنطقة بألف عام ويزيد بل ليس في نظام الحكم بإبلا ولا في تسلسل سلالتها الملكية ولا في نظامها السياسي والاجتماعي ولا في نشاطها الاقتصادي ولا في أصالتها الفنية والمعمارية ولا في معبوداتها وديانتها وطقوسها علاقة أو شبه علاقة بالعبرانيين.
حتى بعد أكثر من ألف عام من إبلا- عندما قدموا إلى المنطقة كانوا بداة رحلًا يجوبون الآفاق مع عيالهم ودوابهم وكانوا حسب قول ويلز
"غير متمدينين وليس لهم كتاب يقرأونه [36] ".