ثم تراجع تدريجيًا وقال أول الأمر إن الأسماء ليست مجتمعة في رقيم واحد ولكنها موزعة في عدة رُقم. ثم قال بعد ذلك إن ثلاثًا من أسماء المدن مغلوطة [29] وأخيرًا تبين أن محتوى هذا الرقيم يتعلق بسبائك معدنية وأنه من ناحية اللغة الإبلية وكتابتها بالمسمارية لا تستقيم قراءة سادوم ولا عمورا [30] . على أن هذا الرقيم موجود وصوره جاهزة ويمكن لكل عالم أو اختصاصي راغب في الحقيقة أن يطلع عليه [31] .
وأخيرًا نأتي إلى طرفه تتعلق بلفظة"يا"التي قال بيتناتو خطأ أنها ترد في آخر بعض أسماء الإبلية. وزعم في وقت من الأوقات أنها قد تكون في آخر الأسماء للتحبب أو أنها اختصارًا لاسم الرب، وقيل لعله يهوه. فلم يوافق أحد من العلماء والاختصاصيين لا على هذه القراءة ولا على هذا الاستنتاج حتى ولا الأب ميتشل داهود أو حتى بارمنت و وايزمان [32] فإن"يا"يمكن أن تقرأ أيضًا"إي"أو"لي"أو"ني".
هذا عن بعض"التخرصات"التي حصلت بمناسبة اكتشاف إبلا وسنعرض للبعض الآخر في الصفحات القادمة.
ح. إبلا والتوراة
تتابع القول فنذكر أنه إثر مثل هذه"التركيبات"اللا علمية ولجت صحافة سياسية في موضوع إبلا بكل ما يمكن من سوء النية وقليلًا على سبيل الطرافة والإثارة، وهي صحافة معروفة بمعاداتها لسورية بالذات كالتايم والنيوزويك والديلي تليغراف والايكونومست والوول ستريت جورنال وقائمة طويلة أخرى من الصحف الأقل أهمية..
وأخذت هذه الجوقة بصوت واحد تردد أنه طالما أن لغة إبلا قريبة من العبرية، وأن نصوص إبلا تحوي أسماء أعلام وأسماء مدن تورائية فإن من المحتمل -بكل بساطة- أن يكون أصل العبرانيين من إبلا. وإضافة لهذه"الاكتشافات"الهزلية أخذت تتهم سورية ظلمًا وعدوانًا وبدون أي مستند بعدم الرغبة بنشر هذه الوثائق. وكان المبرز في هذا المجال الديلي تلغراف [33] والمجلة الأثرية التورائية [34] .