إن التوراة التي يحملها اليهود حاليًا هي من تأليف اليهود في سبيهم ببابل خلال القرن الخامس قبل الميلاد وتلك بديهية يعرفها حتى طلاب المدارس الثانوية. ومن المعروف أن هذه التوراة التي وضعها اليهود في بابل وشنعوا فيها على ملوكهم وأنبيائهم واعترفوا فيها باغتصاب الأرض وقتل الشعب قد جمعوا في أسفارها أيضًا كل ما تعلموه في الوسط الكنعاني والوسط البابلي من قصة الخليقة إلى قصة الطوفان إلى أسطورة ولادة سرجون إلى أسطورة كيريت إلى تشاريع حمورابي. وخلاصة الأمر أن التوراة نضحت من معين التراث الكنعاني والبابلي والمصري. وهذا هو بالأصل سبب ورود بعض الأسماء، إن وردت، والأحدث ينسخ من الأقدم، وتلك البديهية لا تحتاج إلى برهان، ولا يكون الحصان إلا أمام العربة.
ط- العلم يحسم الموقف:
وإزاء حملة الافتراء التي سعت لتشويه الموقف المنفتح الذي تقفه السلطات المختصة في سورية مع البعثات الأثرية الأجنبية المرخصة بالتنقيب في أراضيها، ونظرًا للسطحية والتفاهة التي كان اللغوي الإيطالي جيوفاني بتيناتو، وما يزال، يعالج فيها موضوع رقم إبلا [37] ، رأينا في المديرية العامة للآثار والمتاحف وبالاتفاق مع البعثة الأثرية الإيطالية العاملة في تل مرديخ ومع جامعة روما أن نفتح ملف إبلا على الملأ.
وسعيًا وراء وضع نتائج قراءة رقم إبلا تحت تصرف الأوساط العلمية في العالم بأسرع ما يمكن، وجهت الدعوة إلى الاختصاصيين في قراءة الكتابات المسمارية -السومرية- الآكادية في العالم. وألفت عام 1978 لجنة دولية تضم خيرة الاختصاصيين العالميين [38] .