فهرس الكتاب

الصفحة 9936 من 23694

مما سبق ندرك أن الترجمة كوسيلة لوضع الاصطلاح العلمي ليست عملًا هامشيًا أو سهلًا، وهي تتطلب شروطًا يجب أن تتوفر في المترجم والنص المترجم أي الصيغة الجديدة باللغة الأخرى. ومن الشروط التي ينبغي توفرها في المترجم الدراية الواسعة بكلتا اللغتين تتم بينهما عملية النقل، والإطلاع والخبرة الواسعة في العلم الذي تترجم مادته من تلك اللغة إلى العربية. فالمشكلات التي تعترض المترجم إذا ليست لغوية بالمعنى المألوف، ولكنها مشكلات تتصل بالتعبيرات والتسميات والاستعمالات والاصطلاحات غير المألوفة لبعض الكلمات في مجال ما من مجالات المعرفة. يضاف إلى ذلك، بالطبع، ذلك الزخم الهائل والمتجدد من الاصطلاحات التي تطالعنا بها الدوائر العلمية على اختلافها، بحيث يصل عدد ما يظهر منها في الدقيقة الواحدة إلى أربعين اصطلاحًا جديدًا (15) . وينبغي التأكيد هنا على أن الترجمة الدقيقة للاصطلاح العلمي تغني عن تعريبه، إذا ما تحرى المترجم العليم بأسرار العربية اللفظ العربي الأنسب لأداء مدلول اللفظ الأعجمي (16) ، واستعان بأمهات القواميس والمعاجم والمسارد اللفظية المختلفة، وخاصة تلك التي أصدرتها مجامع أو منظمات أو هيئات عربية أو إقليمية أو دولية.

8-التعريب:

إن التعريب من طرق توليد الإصطلاح، هو ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لإلباس المفردة الأجنبية ثوبًا عربيًا من حيث تغيير أصواتها، ووزنها إلى ما ينسجم مع الذوق العربي، ويتفق مع أحد المباني العربية وأوزانها. ويُلجأ إلى التعريب حين يستعصي إيجاد مقابل عربي مقنع، وفي هذه الحال يفضل التعريب الجزئي على التعريب الكلي لأنه أخفَّ على اللسان من النحت والتركيب أحيانًا، مثل psycholinguistics التي اقترح لها الفهري (17) سيكولسانيات. ويمكن إجراء التعريب وفق منحيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت