عرف العرب النحت وصنفوا فيه بعض التآليف، وحدده ابن فارس (10) بقوله:"العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار". ويعتبره بعض اللغويين أيضًا نوعًا من الاشتقاق أسموه: الاشتقاق الكبار، واتخذوه مذهبًا في الاشتقاق، وذهبوا إلى أن قسمًا كبيرًا من الكلمات الزائدة على ثلاثة أحرف إنما جاء نتيجة لنحت كلمة من كلمتين. ويعرّف النحت أيضًا بأنه انتزاع كلمة من كلمتين أو أكثر على سبيل الاختصار، بشرط أن يكون هناك توافق في اللفظ والمعنى بين المنحوت والمنحوت منه. وليس هناك قاعدة واضحة لتحديد الحروف المنتزعة من كل كلمة لتأليف الكلمة المنحوتة. وكان النحت قليلًا في الماضي، إلا أن مجامع اللغة أقرت جوازه عند الضرورة، وقد اتخذ مجمع اللغة العربية في القاهرة قرار حول استخدام النحت في وضع الاصطلاحات العلمية، اقتطفناه من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (11) ، هذا نصه:"النحت ظاهرة لغوية احتاجت إليها اللغة قديمًا وحديثًا. ولم يلتزم فيه الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركات والسكنات."
وقد وردت من هذا النوع كثرة تجيز قياسيته، ومن ثم يجوز أن ينحت من كلمتين أو أكثر اسم أو فعل عند الحاجة، على أن يراعى، ما أمكن، استخدام الأصلي من الحروف دون الزوائد. فإن كان فعلًا كان على وزن فَعْلَل أو تفَعْلَل إلا إذا اقتضت غير ذلك الضرورة، وذلك جريًا عل ما ورد من الكلمات المنحوتة". فهو إذن بهذا المعنى يمكن استخدامه في وضع الاصطلاحات العلمية إذا دعت الحاجة إليه، إلا أن التوسع فيه قد يتنافى مع الحس اللغوي العربي؛ ذلك أن المنحوت يطمس معنى المنحوت منه، كما أنه يحتاج إلى ذوق سليم للخروج بكلمة ذات معنى وسهلة الوقع على الأذن، مثل: برمائي amphibian وكهرطيسي electromagnetic."