فهرس الكتاب

الصفحة 9931 من 23694

ولما كانت قواعد الاشتقاق في العربية من أكثر القواعد اللغوية دقة وانتظامًا فإن الحاسوب (الكمبيوتر أو الكِبتار إذا شئنا تعريب الاصطلاح) قد يكون أنسب جهاز لتطبيق القواعد المتنوعة للحصول على كثير من الصيغ التي تؤدي دلالات مختلفة. إذ يمكن بمساعدة برنامج حاسوبي يناسب قواعد بناء الألفاظ واشتقاقها وضع الكثير من الاصطلاحات العلمية. وهذا أمر أساسي لدخول اللغة العربية في أوجه نشاطات عالمنا المعاصر، وتعاملها مع الآلة عمومًا في تطبيقات شتى، نذكر منها: الترجمة والنشر بمساعدة الحاسوب، والفهم الآلي للغات الطبيعية، وتعرّف الكلام، وتعليم العربية، وصناعة المعاجم العامة والمتخصصة، وغيرها.

ولنا أسوة حسنة في أجدادنا القدامى، الذين عمدوا إلى الاشتقاق من: المصادر (أي أسماء المعاني) فاشتقوا من المصدر"كتابة اسمَ الفاعل"كاتب"واسم المفعول"مكتوب"، أو أسماء الأعيان العربية، فقالوا: فضّض وكَبْرَت وأبحر من الفضة والكبريت والبحر على التوالي. وكذلك من أسماء الأعيان المعرَّبة، فقالوا: بسْتنة ونحالة وفَهرس من البستان والنحل والفهرسة على الترتيب السابق نفسه. ويمكن التوسع أكثر في الاشتقاق من الألفاظ المعرَّبة مع المحافظة على أوزانها في العربية، مثل كَلوَرَة Chlorination وأكسَدَة oxidation وأكْسَجَة oxygenation. وقد يتسع حد الاشتقاق أيضًا ليتضمن تحجّر من الحَجَر، والتحجُّر أو التحجير ونحوهما من المشتقات. ويتضح من تلك الأمثلة وجوب إتقان المعرفة بأصول اللغة، والإلمام بالقواعد الأساسية للنحو، حتى يستقيم التعبير، ويسلم من فساد اللفظ والمعنى."

ونستنتج مما سبق أن اللغة العربية لغة اشتقاقية، أي تتوصل كلماتها عن طريق استخدام الحركات في صوغ الكلمات من المادة على أساس مطرد. وهي بهذه الميزة تتفوق على اللغات العالمية الأخرى التي لا تعرف هذا"التحول الداخلي"بل تقتصر على طريقة"الإلصاق"التي سنبحثها في الفقرة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت