فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 23694

من تلك النصوص التي لم تدرس بعد بشكل نهائي وكاف، يمكن أن نستشف أن إبلا كانت قوة سياسية كبرى في سورية الشمالية هيمنت على أجزاء أساسية من الهلال الخصيب كحلب وماري (على الفرات) ومناطق هامة أخرى. وكان لها أحلاف واتفاقيات سياسية واقتصادية. وقوتها السياسية مستمدة من حيوية اقتصادها، فتجارها يجوبون البلاد من الأناضول إلى فلسطين ومن البحر الأبيض المتوسط إلى الرافدين، ويحتمل أن ملوكها كانوا يتبادلون الهدايا ويتعاملون مع فراعنة المملكة القديمة بمصر. كما يتضح من النصوص ومن الآثار أن إبلا كانت تصنع الخشب المنزل والنسيج الجميل والأثاث وتعالج المعادن المستوردة وتبرع في صناعة الحلي وتربي القطعان الكبيرة وتهتم بالزراعة وتوريد الخشب.

وبسبب التجارة شنت إبلا الحرب مرتين على مملكة ماري، كما تنازعت مع دولة الآكاديين على معادن الأناضول وأخشاب الساحل. ويبدو أن الحروب كانت حامية الوطيس بينهما انتصر في آخر مرحلة منها نارامسين ملك الأكاديين حوالي 2250ق. م. [18] وأحرق قصرها الملكي.

ز. تأويل نصوص إبلا وعثراته:

عند هذه المعلومات العلمية العامة والهامة، كان المفروض أن يتوقف الإنسان بانتظار الدراسة العلمية الدقيقة لمحتويات الرقم، وتصوير الوثائق ونسخها بأمانة ونشرها وفق المنهج العلمي السديد ولكن صادف أن اللغوي المختص بقراءة النصوص لدى البعثة الإيطالية الكاهن السابق جيوفاني بيتناتو كانت لديه على سذاجته الخبيثة، نزعة مباهاة ورغبة في تعجيل الشهرة، فأخذ ينشر التصريحات ذات اليمين وذات الشمال خاصة خلال جولته في الولايات المتحدة [19] . وما يسأل عن حدث أو اسم إلا ويزعم أنه موجود في رقم إبلا. وقد رأينا في مطلع مقالنا أن الكتابة المسمارية كثيرة الاحتمالات وتحتمل التأويلات وتتقبل -ما لم يكن هناك رادع من أمانة- كثيرًا من الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت