ومنذ 1973 أخذت البعثة المذكورة تنقب عن قصر منيف متين البنيان، بعض جدرانه محفوظ حتى ارتفاع خمسة أمتار وهو غني بالآثار. وقد تأكد لها أثريًا أنه يعود للنصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. وفي حجرة من حجرات القصر وقعت للبعثة المنقبة مفاجأة تعقد الألسنة دهشة! فكل السجلات الرسمية"أرشيف"مدينة إبلا ومملكتها وجدت دفعة واحدة متصلبة بنار الحريق. وقد سقطت أكوامًا فوق بعضها من رفوف خشبية زالت بمرور الزمن. ودلّت المحفوظات أن هذا القصر كان مقرًا لسلالة ملكية سورية حكمت بين حوالي 2400-2250 وعرف من ملوكها ستة أو سبعة.
إن الكشف ولا شك فريد في أهميته. ولكن قبل حدوثه مرت كل مكتشفات إبلا السابقة من أوابد ومنحوتات ومنقوشات وخزفيات وغيرها دون أن تلفت النظر كثيرًا.
والواقع أن عدد الرقم (أي الألواح الطينية المكتوبة بالمسمارية) [15] ومحتواها شيء يكسف ما دونه. وهذه الرقم محررة بالكتابة المسمارية السومرية التي أطلنا البحث فيها. أمّا لغتها فهي قريبة من الأكادية في رأي البعض ومن الكنعانية في رأي البعض الآخر [16] أمّا الاتجاه الجديد فيسميها اللغة أو اللهجة الإبلية (نسبة لإبلا) ويدرجها مستقلة في المجموعة اللغوية المعروفة بالسامية اصطلاحًا [17] .
إن أهمية رقم إبلا -فيما عدا عددها الكبير تنبع أيضًا من محتواها الغني بالمعلومات عن تاريخ النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد في سورية وفيما حولها، ومن حيث أنها تشكل أقدم الوثائق المعروفة الدالة على مرحلة تطور مدنية باهرة تحققت في بلاد الشام معاصرة وموازية لمثيلتيها في الرافدين ومصر.