فهرس الكتاب

الصفحة 9908 من 23694

ويموت أبو طالب بعد شهور، فيأسى لموته سيد قريش، وتموت خديجة بنت خويلد بعد موته بثلاثة أيام، وتنمّر المشركون، فخرج الرسول من مكة حتى لا تلحق به خيل قريش، ثم تحوّل إلى الطائف، وقام في عكاظ خلال الموسم يدعو الناس إلى رسالته، وفيما كان يخطب في الناس مرة أغري به السفهاء والعبيد فراحوا يسبونه ويرمونه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، وزيد بن حارثة يدفع عنه وهو يردد: اللهم إليك أشكو ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس..

فينتصر له شيخان من شيوخ قريش هما عتبة وشيبه ابنا ربيعة. ولم يمنعه شيء من متابعة رسالته السامية فانطلق مهاجرًا إلى يثرب، وبلغ المؤمنين من يثرب نبأ خروجه من مكة والطائف، فعافوا بيوتهم ونزلوا في الحرة ينتظرون أن يوافيهم فيها، واعترضه الأنصار كل يدعوه إلى داره، ويمسك بزمام ناقته، فيسألهم أن يخلوا سبيلها فإنها مأمورة، وتبرك الناقة حيال دار مالك بن النجار فنزل الرسول عنها.. وقال: هذا المنزل إن شاء الله.. وأثارت هجرته إلى المدينة ذكريات الماضي في نفسه، فذكر أبويه وذرف الدمع.

وفي دمشق، كانت هند بنت امرئ القيس قد تحولت إلى العبادة بعد مصرع زوجها عمرو في المعارك التي اقتحم فيها الفرس سورية، وقد انعزلت في قصر مارية في ضواحي /منين/ بغوطة دمشق، وكانت تتألم لانهيار الغساسنة وحرق الفرس قصورهم وآثارهم في سورية، ويبلغ مسامعها ظهور النبي وانتشار الدعوة، فتفرح إذ حان اليوم الذي ستثأر فيه لأبيها وزوجها وأهلها من الفرس والروم، وتتعرف وهي في غمرة فرحها بشر حبيل بن عمرو الغساني الذي قاد كتائب الغساسنة وطرد الفرس من سورية متعاونًا مع الروم، ولم يسعدها النصر لأنها كانت تؤثر أن يكون نصرًا عربيًا خالصًا.

ويغادر أمية بن أبي الصلت الجزيرة إلى دمشق، ويأوي إلى منسك /دارس/ معزولًا عن العالم، وقد خاب أمله في أن يكون نبي العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت