وتجتاز ليلى الكندية الصحراء، فتصل إلى دمشق وقد هدّها الضعف والعجز فكانت كالشبح، وتستقبل جموع المصلين في عيد الفصح، لكنها كانت تصلي في أعماقها لسيد قريش، ثم تتحول إلى قبور أحبائها فتناجي قبر عمرو بن الحارث الغساني. وتقول: سيرى الذين يمرون بي في هذه اللحظة أنني لم أحمل إلى دمشق بقايا العالم المتهدم، بل سيرون أنني جئت إليهم بالعالم الجديد، عالم سيد قريش.!!
وفي قصر شرحبيل بن عمرو الغساني، كان النابغة الذبياني وحسان وأبو سفيان يزورون القصر، وقد أخبرتهم هند أن عمتها ليلى اشتركت في معركة ذي قار، وأن أخبارها انقطعت منذ زمن بعيد، ويتحدث أبو سفيان عن الرسول ( ودخوله مكة وتحطيمه الأصنام وإرساله الرسل إلى ملوك الروم والفرس يدعوهم إلى الإيمان، فتفرح هند بأخبار سيد قريش، ثم يدخل حنظله القائد الغساني الذي شارك في معارك ذي قار، فيعلم هندًا أن فارسًا ينتظرها، وما أعظم دهشتها حين رأت عمتها ليلى..!! وتتحدث العمة طويلًا عن نصر العرب في ذي قار ثم يتبين أنها قادت كتائب كنده في هذه المعركة الظافرة، فتسعد هند لبطولات عمتها وتبكي فرحًا. وتعانق تلك المرأة العظيمة التي ناضلت من أجل مجد العرب وعزة كنده..
وتخرج المرأتان إلى روابي جبل /سنير/ فتشرفان على دمشق الخالدة، وتلتفت ليلى إلى ناحية الصحراء، ثم تقول:
[-أترين إلى هذه الرمال الوردية التي تتراءى من الأفق البعيد.؟ من هذه الرمال سيخرج الشعب العربي إلى نواحي العالم، ليبني المدن والصروح والمعابد تحت راية سيد قريش..!!]
هذه خلاصة موجزة عن الرواية، ولا يخفى أن الإيجاز لا يعكس جمال صياغة الكاتب، وتحليله المسهب لشخصياتها، ونقله أحاسيس كل شخصية مشاعرها بحرارة وصدق حتى ليمكن أن تُعدّ /سيد قريش/ قطعة غنائية، كتبت بنثر يقترب كثيرًا من الشعر، ومما زادها جمالًا اهتمام الكاتب بوصف الطبيعة والبيئات.. مثل المقطع التالي الذي يصف فيها الطبيعة في ضواحي دمشق.. يقول: