ويدخلان معًا إلى فاطمة بنت الخطاب وقد انتبذت ناحية من حجرتها تقرأ سورة طه بصوت رقيق، فأشجى عمر صوتها، وأخذته بلاغة ما سمع، وأرهبها مقدمه، وراح يلومها على ما سمع من الناس عن إسلامها، ثم انتزع الكتاب منها فطلبت منه أن يتوضأ قبل أن يمسه، وتوضأ عمر وراح يقرأ سورة طه وما أن أتمها حتى طلب منها أن تدله على محمد ( ليسلم على يديه، ثم يلج دار ورقة ابن نوفل وقد ثقل عليه المرض، فيقص على ورقة قصة إسلامه، فيشرق جبين ورقة بضياء الفرح ويقول:
-كان سيد العالم يقول:"اللهم أعزّ الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام".
ويتكلم ورقة، فيأمل أن تكون الفتوح على يد عمر وتحت راية سيد قريش، ثم يلفظ ورقة روحه بعد ماضٍ مشرق بالإيمان، فيحزن الناس لوفاته، ويشيعون جثمانه من الكعبة.
وخرج الرسول الكريم ( من عزلته بعد إسلام عمر. فقاد عمر وحمزة جموع المؤمنين إلى الكعبة، فطافوا بالأصنام والتماثيل فعبثا بها. فلما رأى غطاريف قريش ما فعلوا، مضوا إلى أبي طالب يطالبونه بتسليم ابن أخيه، وتآمر المشركون على قتل محمد (، ولكنهم تراجعوا بعد أن هددهم أبو طالب فتفرقوا.
وثار أناس من قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسحبوهم وفتنوهم عن دينهم، فدعا الرسول ( صحبه وقال لهم: تفرقوا في الأرض..
فقالوا: أين نذهب..
فقال: ها هنا.. وأشار بيده إلى أرض الحبشة، وكانت أحب البلاد إلى نفسه، فخرج أصحابه منسلين، وكانوا أحد عشر رجلًا وأربع نسوة، فركبوا سفينتين للتجار أقلتهما إلى الحبشة حيث الأمن والسلام.