ورفض أبو طالب أن يسلم محمدًا (( ) لمعارضي دعوته من القرشيين والتمس منه أن يتحول عن دعوته، فقال له: يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.
وكان سيد قريش يعتزل الناس في غار حراء كل سنة شهرًا، ثم يعود إلى بيته، فيطوف حول الكعبة سبعًا، ثم يفد على المساكين فيطعمهم، غير أنه منذ صيف 610م صدف عن مخالطة العالم، واعتزل أسابيع عديدة قضاها في الصوم والعبادة حتى ظهر له جبريل، فقص على زوجته ما رآه، ثم ظهر له ثانية في بيته، وفي المرة الثالثة تراءى له في السابع عشر من رمضان"13 شباط 610"في غار حراء، وأمره أن يقرأ وكان يجهل القراءة، فضمه ضمة شديدة.. وقال له:
(-اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم.(
ويستفيق الرسول ( من غيبوبته ويترامى النبأ إلى ورقة بن نوفل. ثم يتوالى الوحي على محمد ( فتؤمن خديجة برسالته، ثم يؤمن علي بن أبي طالب فزيد بن حارثة. وطافت ليلى الكندية حتى بلغت الكعبة، فخطبت بالناس، ونددت باستيلاء الفرس على الحيرة ومطاردتهم الغساسنة، وزحفهم إلى أراضي غسان، وأهابت بالعرب أن تجتمع كلمتهم لنصرة الدين الجديد الذي ينقذ بلادهم من ربقة الأجنبي. وتفعل كلماتها في نفوسهم فعل السحر، فيلتمسون من ورقة أن يدلهم على بيت سيد قريش، ليذهبوا إليه، ويؤمن أبو بكر، فتتعزز بإيمانه الدعوة، ثم يؤمن عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وصهيب الرومي وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسعيد بن زيد العدوي وزوجه فاطمة بنت الخطاب وأبو سلمه ابن عبد الله المخزومي.