قضى المنذر أول ليلة من سفره في /ايبنون/ في سورية، ثم توجه إلى الشام والفرح يعم الأرجاء بعودته سالمًا، ويمر بسكّاء حيث دفن آباؤه في غوطة دمشق، وقد هدّه عناء السفر وعجز الشيخوخة والمرض. وفي شدة مرضه يقرر عقد زواج أخيه عمرو من هند بنة امرئ القيس، ويبارك لهما. وأما ليلى فتقرر السفر إلى الحجاز للبحث عن"سيد قريش"هذا النبي العظيم الذي ملأت أخباره الآفاق. وما كاد القوم يغادرون المنذر حتى ثقل عليه المرض فأسلم الروح في نهاية عام 580م. وكان وفد قريش في طريقه إلى الحيرة يلتمس من ملكها عقد سلم طويل مع غسان، فارتضى النعمان ذلك، وفرح الناس لهذا التقارب والتآلف في حياة شعب واحد أخذ يحس بحاجته إلى تضامن وثيق يدفع عنه أذى الروم والفرس.
اجتمع مشركو قريش في دار الندوة، لينظروا بأمر محمد ( بعد أن ظهرت دعوته، وكانوا قد قدموا إلى أبي طالب عمه فقالوا له: ان ابن أخيك قد عاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فانهه عنا، أو خلّ بيننا وبينه.
فلم يفعل، وتأخر عن الدعوة ورقة بن نوفل، ثم أقبل على القوم فندد بموقفهم، وتدخل ليلى الكندية على القوم، فتسأل عن سيد قريش، وتنكر على القوم معارضتهم دعوة النبي( وفيها حرية العرب وسيادتهم، ويتحول القوم إلى دار أبي طالب، فيشكون إليه ذهاب هيبتهم بعد أن تجرأ الفقراء الذين آمنوا بدعوة الرسول على أشراف قريش ودينهم، ويرفض أو طالب التخلي عن ابن أخيه، فيصيحون به: لقد زهدك ابن أخيك في دين آبائك، وانصرفوا عنه حانقين.
وتدرك خديجة أن محمدًا ( نبي هذه الأمة، وقد أكد لها ورقة بن نوفل وميسرة ما يثبت هذه النبوة ولمحت علاماتها البينة في ملامح الرسول، فأرسلت جاريتها نفيسة بنت علية تعرض عليه الزواج، فخطبها الرسول الكريم، وشهد على ذلك صناديد قريش..