وفي قصر جوستينيان كان المنذر يجادل قيصر ملك الروم وقد أخذ ملك الروم يلوم المنذر على تقاعسه في محاربة المناذرة والفرس، ويذكره بأغلاط آبائه، ويتهمه بالتواطؤ في قتل القائد هيباس ولم يضعف المنذر أمامه بل ذكره أيضًا بغدر قياصرة الروم وقلة وفائهم بمبادئ الحلف واستغلالهم الصداقة لمصلحتهم، وفي تلك الفترة تلج ليلى القصر وقد تطور الجدال إلى مشادّة، شعر قيصر بعدها بالتوعك، وأطفئت أنوار القصر بغتة بتدبير من ليلى، فلجأ قيصر إلى سريره، وقد استطاعت ليلى أن تسكر حرسه، وتطلب ليلى من المنذر أن ينجو بجلده لأن قيصر بيّت له الشر، فيخرج ومعه هند وعمرو ومارية التي كانت في النزع الأخير، ويمتطي وصحبه زورقًا هاربين من العاصمة، وتقترب ليلى من سرير قيصر، وتزعم أنها جلبت له دواء مسكنًا يهدئ قلقه، فتدس له السم من مستحضر جلبته من كهف الحياة، فيصيبه مس من الجنون، وامتطت ليلى زورقًا إلى قصر تيودوس لإيقاظ حرس غسان النيام، فيفرون بدورهم عن طريق الخليج.
واستفاق الناس صبيحة اليوم الثاني ليسمعوا بجنون سيدهم قيصر دون أن يعرفوا له سببًا، وتسود الفوضى في الجيش والكنيسة والدولة، ويصبح البطريرك طيباريوس وصيًا على العرش، وكان مكروهًا من الناس، وأما المنذر فيستقر على الحدود حيث يتلقى نبأ وفاة مارية ويواسي عمرًا ويخبره بما فعلت ليلى، ثم يتم دفن جثة مارية، ويودع الملك الغساني وصحبه البيت المنعزل، ويمضون في طريقهم إلى الشام وقد بلغت مسامعهم بعثة النبي.
واجتمع مجلس الشيوخ الروماني، فنادى بطيباريوس قيصرًا جديدًا، وأمر باعتقال البطريرك ملاتيوس وكان محبوبًا من الرعية، وبعد قليل أعلن قصر الإمبراطورة ايرين نبأ موت جوستنيان الثاني، وكانت هذه الأحداث المتلاحقة نقطة البداية في تصدع إمبراطورية روما.