وتنتهي المعركة في الخامس عشر من حزيران عام 580م. وتثبت دمشق كلها لاستقبال المنذر المنتصر، ويمر في مقدمة جيشه يبرق تاجه تحت سماء صافية، وتنهمر عليه الرياحين والأزهار من الناس المنتشين، لكن الملك كان حزينًا، لأنه لم يكن راضيًا في أعماقه عما ارتكبه جنوده من قتل ونهب في مضارب أهله وقومه وأبناء عمومته المناذرة، فكان ضميره يثقله، وما إن اجتمع بأولاده حتى انهمرت دموعه ألمًا، ثم أوى إلى فراشه وقد هدَّه التعب. لكنه لم يستطع أن ينام تلك الليلة، وأحسّ جبلة بقلق المنذر فدخل إلى مخدعه وسأله عن سبب أرقه، فصارحه الملك بأنه حزين لما جرى، وإنه غير آمن على نفسه من قيصر الروم جوستنيان، ولا سيما أنه طلب منه أن يزور القسطنطينية، ويصحب معه ولده.
وفي صباح اليوم التالي يتوجه موكب الملك الغساني إلى القسطنطينية ومعه عمرو ومارية وهند سالكًا طريق حمص فحلب.