وبينما كانت قوافل أبي سفيان تدخل بصرى، كان المنذر الملك الغساني يدخل موكبه دمشق عائدًا من القسطنطينية، وقد كان لمصرع هيباس صدى مزعج في نفوس الروم، ومبعث فرح لهند، لأنها أخذت بثأرها منه بسواعد أبناء أمتها العرب. وتمرض مارية، فيقرر عمرو أن يرتحل معها إلى موطنها القسطنطينية التي زارها أبوها ومات في طريقه إليها. وتقرر مارية أنها ستجمع بين عمرو وهند وعمتها وليلى تلك المرأة العربية التي كان امرؤ القيس يتردد إليها في عاصمة الروم؛ وهي سيدة عربية فرضت احترامها ومكانتها على قيصر وأعيان العاصمة. ويدخل ملك الغساسنة فجأة فيعرف هندًا لأنها كانت قد راجعته من قبل في قصة الدروع، ويسأل عن حسان فيعلم أنه سافر إلى الحجاز في غيابه، ويخبره عمرو بقصة الاعتداء على هند، فيغضب ويخشى شماتة النعمان بن المنذر ملك المناذرة لأنه لم يحمِ عرض فتاة استجارت به.
لم يغادر حسان دمشق إلا بعد أن اجتمع بصديقه جبلة بن الأيهم الذي جمعه بدوره بعلقمة الفحل والنابغة، فكان لقاء بين عمالقة الشعر تبادلوا فيه القصيدة في بلاط الغساسنة، وانصرف كل منهم إلى سبيله.
ويقرر المنذر ملك الغساسنة أن يخرج لقتال النعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة، فاتجه جيشه إلى العراق بطريق تدمر، والتقى الجيشان، فكانت معركة عنيفة خسر فيها المنذر الغساني ثلث جيشه، لكنه استطاع أن يأسر قابوسًا ابن ملك المناذرة، فلما مثل بين يديه، قال له الملك الأسير: إن الملوك لا تجز نواصيها فرجاه المنذر أن تطوى الثارات، ويصفو الدم العربي المراق، وأطلق سراحه آملًا أن يقبل أبوه بهدنة طويلة بين الخصمين.