وتقص هند على عمرو بن الحارث نبأ النبي المبعوث وما أخبرها به الكاهن سطيح، فيقول عمرو: إن سطيحًا لجدير بكل ثقة وإنه لا يكذب، وسالت دموع أمية حين تيقن أنه لن يكون النبي الموعود، ولم يلحظ أحد حسرته. ويعمر المجلس بحديث الشعر وأخبار امرئ القيس، وترفع هند ظلامتها لعمرو بن الحارث وتخبره بما لحقها من هيباس فيطمئنها أن الحارث بن جبلة سيغسل هذه الإهانة ولن يطلع صبح الغد على هيباس وهو حي، وأنه سيشكوه إلى قيصر، فإن لم يعاقبه انتصف لها منه بنفسه. وتدخل مارية فيذهل القوم للشبه بينها وبين هند، وتقص هند على الملك المنذر بن الحارث قصة دروع أبيها، فيعرض عليها أن تمكث مع مارية في القصر ريثما يسافر إلى القسطنطينية، ويعرض الأمر على قيصر، فتشكره وترجوه أن ينسى نذالة هيباس وألا يلوِّث يده بدمه الفاسد.
ويعود الثلاثة إلى دير إيلياء قرب دمشق حيث وفد إليه بحيرا من بصرى، فيحسن وفادتهم، ويدور حديث طويل عن شعراء الحجاز ومنهم النابغة وعنترة وربيعة بن مكدم، ويطل الراهب من النافذة فيعلمهم أن النبي ظهر وهو يقترب من بصرى في إحدى القوافل ويسألونه إن كان يؤمن به فيجيب:"آمنت به وهو لا يبرح جنينًا في أحشاء أمه..".
ويزيل شكوكهم، فيعلمهم أن سطيحًا يعرف من أمره اليقين وهو مقيم الآن قرب البلقاء.
وكان هيباس يترصد أبا سفيان وصحبه بعد تدخلهم تلك الليلة وإنقاذهم هندًا من مخالبه، فلما رآهم يدخلون الدير، دهمهم وصحبه، فكانت معركة سقط فيها عدد من جنود هيباس ثم بارز أبو سفيان هيباس فطعنه، وفرّ الرومي هاربًا فألقى بجسمه في ماء النهر ولفظ أنفاسه، ويتابع الثلاثة طريقهم إلى بصرى قبل انبلاج الصباح.