فهرس الكتاب

الصفحة 9890 من 23694

يفد الشاعر حسان بن ثابت إلى دمشق لزيارة الغساسنة من طريق الغوطة، فيصادف غلامًا يسأله عن الطريق إلى دمشق، فيرشده الغلام ويسأله عن هويته، أهو من رجال قيصر أو من بطاركة دمشق، فيبتسم حسان بن ثابت ويُعلمه أنه شاعر الغساسنة، وأنه زار دمشق من قبل مُلك الحارث بن جبلة الراحل والد الملك الغساني الحالي المنذر، ويتابع الشاعر سيره حتى بدت له دمشق في ضوء القمر، وبرزت له جناتها ونهرها العذب، فدنا من بيعة منارة، ومنعه خجله أن يطرق الباب في هزيع الليل المتأخر، ثم خرج من البيعة شيخ يدب على العصا وقد لفت انتباهه تردد حسان، فسأله عن حاجته ودعاه للنزول وفتح له باب المعبد، وعاد الراهب إلى حسان يسأله عن اسمه فأنبأه به، فابتسم الراهب لأن شهرة حسان شاعرًا كانت قد بلغت دمشق وحفظ الناس شعره حتى هؤلاء الذين اشتملت عليهم الصوامع.

لم يكن حسان وحده في زيارة دمشق، بل رافقه في رحلته إلى الغساسنة الشاعر النصراني أمية بن أبي الصلت، وعرّجا معًا في طريقهما إلى دمشق على بصرى، وباتا فيها ليلة في /دير بحيرا/.

وشاءت المصادفة أن يلتقي حسان في دمشق زعيم قريش في الجاهلية أبا سفيان ابن حرب فيسلم عليه، ويبدي أبو سفيان إعجابه بشعره، ثم يلحظ حسان في عيني أبي سفيان شجوًا فيسأله عن سر وجومه، فيبدي أبو سفيان أساه، إذ يرى دمشق تخضع للأجنبي، وملوكها يخدمون قيصر، فيعلمه حسان أنه زار الراهب بحيرا مع أمية بن أبي الصلت، فأنبأهما بظهور نبي عربي كريم يقود الأمة إلى نصر أبدي، وأن تيجان الغرباء والحلفاء ستتحطم قريبًا حين يكتب للعرب التحرر من ربقة الأجنبي، فيطرب حسان لما بسمع وتستبد بروحه نشوة من الحرية، ويذكر أن أمية كان يود أن يكون هو ذلك النبي الموعود، وتبعث فكرة النبي المبعوث المنتظر في حسان أفقًا جديدًا يتصور فيه أنه سيكون شاعرًا لهذا النبي الموعود، فيعلن إيمانه بالنبي المبشر قبل بعثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت