وقد أجاد المؤلف في تصميم حبكة الرواية حين ربط التاريخ العربي الجاهلي منه والإسلامي وأحداثه التي وقعت في دمشق والحجاز والعراق في وحدة متماسكة تحقق هدفه، كما ساعدته المصادر في الربط بين الأحداث المتباعدة في الزمان والمكان، فشخصيات الرواية يرتبطون بالساحة العربية بأكثر من رابط مكاني وزماني، ليلى الكندية ترتبط ببلاد العرب برابطة النسب والولاء، وببلاد الروم برابطة العيش والاستقرار، وهند تنتسب إلى ملوك كندة في اليمن، وتعيش في دمشق، وصلتها بالعاصمة الرومية وثيقة بسبب وجود عمتها ليلى فيها، وكونها زوج عمرو بن الحارث الغساني، والمطالبة بدروع أبيها ودمه المهدور من الروم، وأبو سفيان قرشي يزور دمشق لتجارته، وأمية بن أبي الصلت حجازي المولد والنسب يرتبط بالشام بديانته النصرانية، وملوك الحيرة تربطهم بدمشق صلة الخصومة مع الغساسنة وبالحجاز رابطة النسب.
وفي الرواية حقائق تجاوز فيها المؤلف الشائع التاريخي المشهور والمألوف، فهو يجعل جبلة بن الأيهم يقتل في مواجهة المناذرة حين اكتسحوا بلاد الشام، ومع أن المصادر التاريخية تشير إلى أنه شهد اليرموك وزار الحجاز وأسلم وارتدَّ عن الإسلام، في حين يذهب المؤلف إلى أن ملك الغساسنة في تلك الفترة كان شرحبيل ابن عمرو الغساني بعد جبلة، ولم يذكر المصدر الذي اعتمد عليه في تقرير واقعة موت جبلة قبل الفتوح، وبالرغم من طغيان الحقائق التاريخية على الرواية، وإسهاب المؤلف في تفصيلات تاريخية وردت على لسان الشخصيات تتجاوز المقتضيات الفنية، وتسيء إليها إلا أنه نجح في خلق الحبكة التي أبدعها للرواية، فتساوق الجانب المتخيل مع الواقع التاريخي، وانسجما في خلق التأثير النفسي والوجداني، وساعد اختيار الشخصيات النسائية الكثيرة في الرواية على منحها جوًا من الرقة والنعومة تعزز ما امتاز به أسلوب الكاتب من نعومة وموسيقا.