فهرس الكتاب

الصفحة 9887 من 23694

وقد تغلغلت الوقائع التاريخية مع الوقائع المتخيلة في الرواية حتى طغت عليها، فأكثر شخصيات الرواية لها وجود تاريخ حقيقي بل أن كثيرًا من تحركاتها وأحداث حياتها مستمدة من التاريخ، كزيارات الشعراء حسان بن ثابت والنابغة الذبياني لدمشق والحيرة، وزيارة امرئ القيس للقسطنطينية. أما الأحداث التي أبدعها الكاتب والشخصيات التي اخترعها فمحدودة جدًا لا تتجاوز ليلى الكندية الشخصية النسائية البارزة في الرواية. ومارية بنت امرئ القيس من سيلفيا ابنة الإمبراطور جوستينيان. والكاتب شديد الحرص على الأمانة التاريخية، فهو يثبت المصدر الذي استقى منه الواقعة لتاريخية في هامش الرواية، ولا يتجاوز الوقائع إلا حين يعمد إلى تحليلها من وجهة نظره، وكثيرًا ما يمنح شخصيات الرواية وعيًا وسلوكًا قوميًا أو اجتماعيًا يتجاوز ثقافة العصر الذي يكتب عنه، فليلى الكندية البطلة القويمة التي نهضت بدور في تصفية الوجود الرومي في بلاد العرب تشارك أيضًا في معركة ذي قار، وتخطب في الكعبة مبشرة وداعية لسيد قريش الذي سيوحد شمل العرب بدعوته. وهي كثيرًا ما تتحدث بلغة عصرنا الحالي ومفاهيمه التي لم تكن قد برزت إلى الوجود، وهي تجترح المعجزات والخوارق فتقود الكتائب في (ذي قار) إلى مكة فالحيرة فدمشق، ولم تكن هند بنت امرئ القيس أقلَّ منها وعيًا قوميًا، فهي تتابع هدفها في الثأر لأبيها بإصرار وتتحدث عن وحدة العرب وواقعهم المجزأ. على أن هذه المخالفة التاريخية مقصودة بحد ذاتها ذلك أن معروف الأرناؤوط كان يهدف من وراء تصوير شخصياته التاريخية رسم المثل الأعلى للأجيال العربية، وإلباس الشخصيات ثوب العصر الذي يعيش فيه، لتكون أقرب إلى نفوس قرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت